-لو أن الرسول صلى الله عليه وسلم أراد أن يستخلف علي هل كان يقول: (اللهم وال من والاه وعادي من عاده) وحسب أم كان سينص (ألا إن الخليفة من بعدي -مثلا- علي بن أبي طالب) فالاستخلاف لا يكون بمثل هذه الألفاظ، لذلك قال الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، كما يروي البيهقي حينما قيل له:"ألم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي:"من كنت مولاه فعلي مولاه"قال: أما والله إن رسول الله صلى الله عليه وسلم إن كان يعني الإمرة والسلطان والقيام على الناس بعده لأفصح لهم بذلك كما أفصح لهم بالصلاة والزكاة وصيام رمضان وحج البيت، ولقال لهم (إن هذا وليكم من بعدي فاسمعوا له وأطيعوا) فما كان من وراء هذا شيء، فإن أنصح الناس للمؤمنين رسول الله صلى الله عليه وسلم."
-الرسول ما نص على علي على الإطلاق.
..والمعنى الذي في الحديث يعم كل مؤمن ولكن خص بذلك علي رضي الله تعالى عنه لأنه قد نقم منه بعض أصحابه وأكثروا الشكاية منه حين أرسله النبي صلى الله عليه وسلم إلى اليمن قبل خروجه إلى المدينة لحجة الوداع.
ولذلك قال البيهقي: ليس فيه إن صح إسناده نص على ولاية علي بعده، فقد ذكرنا من طرقه في كتب الفضائل، ما دل على مقصود النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك، وهو أنه لما بعثه إلى اليمن كثرت الشكاة عنه وأظهروا بغضه، فأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يذكر اختصاصه به ومحبته إياه ويحثهم بذلك على محبته وموالاته وترك معاداته فقال: (من كنت وليه فعلي وليه) وفي بعض الروايات (من كنت مولاه فعلي مولاه) .
والمراد به ولاء الإسلام ومودته وعلى المسلمين أن يوالي بعضهم بعضا، ولا يعادي بعضهم بعضا.
في ختام الكلام على حديث الغدير يذكر الدكتور القفاري بعض الملاحظات:
أولا: أن قوله سبحانه وتعالى:"يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك.."نزلت قبل حجه بمدة طويلة، ويوم الغدير إنما كان ثماني عشر من ذي الحجة بعد رجوعه من الحج..