فهرس الكتاب

الصفحة 947 من 1595

فأين العداوة بين علي وأبي بكر وعمر؟ أين هذه العداوة بعد هذا التعبير في الكتاب الذي هو عندهم لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.

.. ولذلك احتار الروافض بمثل هذا النص، لأنه في نهج البلاغة. وما في النهج عندهم قطعي الثبوت، وصور شيخهم ميثم البحراني في شرح نهج البلاغة، وقد توفي سنة 670هـ، صور هذه الحيرة بقوله: واعلم أن الشيعة قد أوردوا هنا سؤالا فقالوا: إن هذه الممادح التي ذكرها -أي علي- في حق أحد الرجلين -أي أبي بكر وعمر- تنافي ما أجمعنا عليه، من تخطأتهم وأخذهم لمنصب الخلافة، فإما ألا يكون هذا الكلام من كلامه رضي الله عنه، وإما أن يكون إجماعنا خطأ..

-انظر إلى التحير، فهم لديهم شيء مقطوع به أن أبا بكر وعمر يستحقان الذم لأنهما في زعمهم أخطأ واغتصبا منصب الخلافة من علي رضي الله تعالى عنه..

..فيقول: فإما ألا يكون هذا الكلام من كلامه..

-وهذه حيرة، لأنهم عندهم نهج البلاغة كتاب لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه. فهنا يقول: إما أن هذا الكلام ليس من كلام علي، وإما أن يكون إجماعنا خطأً.

..ثم حملوا هذا الكلام على التقية..

-وجدوا المخرج أين؟ لأنه ليس من المعقول أن يقول أنه ليس من كلام علي لأنه يفتح باب الطعن في كتاب نهج البلاغة، فحملوا هذا الكلام على التقية..

.. وإنه إنما قال هذا المدح من أجل..

-العبارة هكذا بالضبط..

..من أجل استصلاح من يعتقد صحة خلافة الشيخين، واستجلاب قلوبهم بمثل هذا الكلام..

-يمدح أبا بكر وعمر حتى يجرجروهم إلى دين الشيعة، حتى يتألفوا قلوبهم حتى يستجروهم إلى دينهم، فحملوا كلام علي على التقية، وأن عليا يؤمن بكذا وكذا وكفر أبي بكر وعمر ..إلى آخره، لكن هو يمدحهم في الظاهر نفاقا -والعياذ بالله- والتي يسمونها تقية. ويعتبرونها تسعة أعشار الدين كما سيأتي..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت