فهرس الكتاب

الصفحة 952 من 1595

-طبعا هذا دليل عقلي رائع جدا، من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى.. فعلا كلام بالعقل يعني، فالناس الذي ضحوا هذه التضحية من تحمل الإيذاء والتعذيب وترك أموالهم وأوطانهم وهاجروا إلى الله ورسوله، إلى المدينة.. واضح؟ والرسول عليه الصلاة والسلام كان في حالة ضعف، وحيدا فقيرا مطاردا، أصحابه يؤذون، أهل الأرض كلهم يد واحدة عليه، يعني من سينضم إليه سيضحي، ليس هناك أي مغريات، لا سيعطيهم مناصب ولا وزارات ولا أموال، ما عنده شيئ يعطيه إياهم، في حال ضعف.

ولذلك ربنا قال ماذا؟"لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح.."سبق درهم مائة ألف درهم، العبرة بالجو العام الذي ينفق فيه الإنسان، واضح؟ فهنا..

.. خرجوا من ديارهم وأموالهم وتركوا ما كانوا عليه من الشرف والعزة حبا لله ورسوله صلى الله عليه وسلم.

-هل هناك أحد أجبرهم على ذلك؟ هل كان هناك رغب أو رهب؟ الرسول عليه الصلاة والسلام ما كان يملك شيئا يغريهم به، وهذا كله فعلوه طوعا واختيارا، فإذا كانوا في حالة ضعف الإسلام وقلة المسلمين كانوا في إيمانهم أمثال الجبال فكيف يكون إيمانهم بعد ظهور الإسلام وانتشار آياته في الآفاق، خصوصا أن السبب في أن الرافضة تحكم على الصحابة بالكفر، ما هو السبب؟ أنهم بايعوا أبا بكر وتركوا بيعة علي. فهل الصحابة وهم أفقه الناس بالدين هل من المعقول أن يدخل شخص نفسه في جهنم ويرتكب سببا من أسباب الردة من أجل مجاملة أبي بكر على حساب علي؟ هل هذا يتأتى بالعقل؟ هل يعقل أن كل هذا الإيمان وكل هذه التضحيات وكل هذا البذل الذي يدل على صدق إرادتهم ما عند الله والدار الآخرة، هل يصدق أن مثل هؤلاء يضحون بإيمانهم ويقعون في الردة، يرتكبون فعل الردة الذي هو أكبر ذنب على الإطلاق من أجل مجاملة أبي بكر؟! أم أنه لو كان الحق ونجاتهم عند الله في مبايعة علي لوقفوا موقفا آخر ولا شك، وهم أشجع الناس وأقومهم بالحق والتمسك به..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت