فهرس الكتاب

الصفحة 975 من 1595

وقال مجاهد: الإمامة، أي لا أجعل إماما ظالما يقتدى به. وقال قتادة وإبراهيم النخعي وعطاء والحسن وعكرمة: لا ينال عهد الله في الآخرة الظالمين. أما في الدنيا فقد ناله الظالم، فأمن به وأكل وعاش.

-وهذا تفسير ثالث، فأول شيء أن العهد هو النبوة: فالأنبياء معصومون. وثاني شيء: لا ينال عهدي في الآخرة، أما في الدنيا فقد ناله الظالم فأكل به وأمن وعاش. كم نرى من الظالمين من يكونون حكاما، ويهنأون بذلك ويعيشون.

قال الزجاج: وهذا قول حسن، أي لا ينال أماني الظالمين، أي لا أؤمنهم من عذابي في الآخرة، والمراد بالظالم المشرك. وقال الربيع بن أنس والضحاك: عهد الله الذي عهد إلى عباده دينه، يقول: لا ينال دينه الظالمين. ألا ترى أنه قال:"وباركنا عليه وعلى اسحاق ومن ذريتهما محسن وظالم لنفسه مبين"يقول:..

-يعني كأن الله يرد على إبراهيم عليه السلام، عندما قال:"إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي"فكأنه قال: لا، ذريتك فيها محسن وفيها ظالم، والظالم لا ينال هذا العهد. فكأنه يقول: ليس كل ذريتك يا إبراهيم على الحق.

.. وروي عن ابن عباس أيضا:"لا ينال عهدي الظالمين"قال: ليس للظالمين عهد وإن عاهدته فانقضه.

.. فالآية كما ترى اختلف السلف في تأويلها، فهي ليست في مسألة الإمامة أصلا، في قول أكثرهم، والذين فسروها بالإمامة قصدوا إمامة العلم والصلاح والاقتداء. لا الإمامة بمفهوم الرافضة.

ثانيا: لو كانت الآية في الإمامة فهي لا تدل على العصمة بحال، إذ لا يمكن أن يقال بأن غير الظالم معصوم لا يخطئ، ولا ينسى ولا يسهو.. إلى آخره. كما هو مفهوم العصمة عند الشيعة.

إذ يقول قياس مذهبهم: من سهى فهو ظالم، ومن أخطأ فهو ظالم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت