فهرس الكتاب

الصفحة 987 من 1595

لا تخالطوني بالمصانعة، ولا تظنوا بي استثقالا في حق قيل لي، ولا التماس إعظم النفس، فإنه من استثقل الحق أن يقال له، أو العدل أن يعرض عليه كان العمل بهما أثقل عليه. فلا تكفوا عن مقالة بحق، أو مشهورة بعدل، فإني لست في نفسي بفوق أن أخطئ ولا آمن ذلك من فعلي"."

-هذا الكلام يعتقدون أن عليا قاله فعلا، هم يعتقدون ذلك، فنلزمهم به، لأنهم يعتقدون أنه قال: (فإني لست في نفسي بفوق أن أخطئ -لست معصوما- ولا آمن ذلك من فعلي) لا أنا معصوم في القول، ولا معصوم في العمل.

.. فأمير المؤمنين يطلب من أصحابه ألا يظنوا به أنه لا يقبل الحق إذا قيل له. فهو هنا لم يدع ما تزعم الشيعة فيه من أنه لا يخطئ، بل أكد أنه لا يأمن على نفسه من الخطأ.. إلى آخره.

-وطبعا أيضا..

..كما لم يعلن استغناؤه عن مشورة الرعية بل طلب منهم المشورة بالحق والعدل، لأن الأمة لا تجتمع على ضلالة.

.. فعلم أن دعوى العصمة من مخترعات الشيعة، وجاء في نهج البلاغة أيضا:

(لابد للناس من أمير بر أو فاجر يعمل في إمرته المؤمن ويجمع به الفيء ويقاتل به العدو وتأمن به السبل ويؤخذ به للضعيف من القوي) .

-فلابد للناس من أمير بر أو فاجر..

.. فلم يشترط العصمة في الأمير ولم يشر لها من قريب أو بعيد، بل رأى أنه لابد من نصب أمير تناط به مصالح العباد والبلاد. ولم يقل أنه لا يل أمر الناس إلا إمام معصوم. وكل راية تقوم غير راية المعصوم فهي راية جاهلية حتى لو حكم بالشريعة. كما تقول الرافضة.

ولم يحصر الإمامة في الاثنى عشر المعصومين عند الشيعة ولم يكفر من تولاها من خلفاء المسلمين -كما تذهب إليه الشيعة- بل رأى ضرورة قيام الإمام ولو كان فاجرا، وجعل إمارته شرعية بدليل أنه أجاز الجهاد في ظل إمارة الفاجر.

فأين هذا مما تقرره الشيعة من منع الجهاد حتى يخرج المنتظر؟ لأن الإمامة الشرعية محصورة عندهم في الاثنى عشر.

بل الأئمة كانوا يعترفون بالذنوب ويستغفرون منها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت