فهرس الكتاب
ويبدو أن ابن العلقمي اقتنع بالجواب، لكن صاحب الإشكال استدرك على جواب ابن طاووس وقال: إني فكرت بعد ذلك وقلت: (هذا كان يقوله في سجدته في الليل، وليس عنده من يعلمه..) .
يقول:..
-احتار إذًا..
.. (.. ثم خطر ببالي جواب آخر وهو أنه كان يقول ذلك على سبيل التواضع) . ولكن لم يقنعه هذا الجواب..
.. واستقر جواب السائل..
-انتهى بعد كل هذه الحيرة، على ماذا استقر الجواب؟..
..على أن اشتغال الائمة بالمباحات من الأكل والشرب والتفرغ إلى النكاح يعدونه ذنبا، ويعتقدونه خطيئة، ويستغفرون الله منه.
-يعني كان يستغفر الله أنه كان يأكل ويشرب وينام وأي شيء من الأفعال المباحة فهذه خطيئة وذنب، وهذا هو المقصود بكل هذا الاستغفار.
.. ويذكر أن هذا هو الجواب الذي لا شيء بعده، ويتمنى حياة العلقمي ليهديه إليه ويكشف حيرته به.
-أن ابن العلقمي مات ولم يكن قد وصل له هذا الفهم أو التوجيه.
.. هذا الجواب الذي يرى أنه هو الكاشف لهذه المعضلة عندهم لا يتفق وشريعة الإسلام التي تنهى عن تحريم ما أحل الله وترفض الرهبانية:"قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق"وكيف يعد الأئمة هذه الأمور ذنوبا؟! كيف يجعلون النكاح الذي هو من شرائع الإسلام ذنبا يستغفرون الله منه، والله عز وجل يقول:"فانكحوا ما طاب لكم من النساء"، ويعتبرون الأكل والشرب معاصي، والله يقول:"كلوا من طيبات ما رزقناكم"ولكن الجواب الذي يكشف هذه المعضلة بحق ويتفق مع واقع الأئمة وشرائع الإسلام هو بطلان دعوى العصمة بالصورة التي تراها الشيعة، وأن الأئمة ليسوا بمعصومين من الخطأ والنسيان وهذا كما يتفق مع النصوص الشرعية ينسجم مع واقع الأئمة وبه تتحقق امكانية القدوة.
ولهذا فإن أنبياء الله عز وجل كانوا كسائر البشر يأكلون الطعام ويمشون في الأسواق ويسعون في نشر الدعوة ويعانون من أذى قومهم ومن تكاليف الجهاد، كل هذا لتتحقق بهم القدوة وليكونوا لمن بعدهم أسوة.