فهرس الكتاب

الصفحة 990 من 1595

وأمر آخر يبطل دعوى العصمة ومن كتب الشيعة نفسها، ذلك هو الاختلاف والتناقض حيال بعض المواقف والمسائل وأعمال المعصومين لا تتناقض ولا تختلف بل يصدق بعضها بعضا، ويشهد بعضها لبعض. والاختلاف ناقض للعصمة التي هي شرط للإمامة عندهم، وهو ناقض بالتالي لأصل الإمامة نفسها، ولذلك فإن ظاهرة الاختلاف في أعمال الأئمة كانت سببا مباشرا لخروج بعض الشيعة من نطاق التشيع، حيث رابهم امر هذا التناقض.

ومن أمثلة ذلك ما يذكره القمي والنوبختي، من أنه بعد قتل الحسين حارت فرقة من أصحابه وقالت: قد اختلف علينا فعل الحسن وفعل الحسين.

-المفروض أن الحسن والحسين معصومان. وهناك تناقض بين ما فعله الحسن وما فعله الحسين. فوقعوا في الحيرة.

.. قالوا: قد اختلف علينا (أي تناقض عندنا فعل الحسن وفعل الحسين) لأنه إن كان الذي فعله الحسن حقا واجبا صوابا من موادعته معاوية وتسليمه له، عند عجزه عن القيام بمحاربته مع كثرة أنصار الحسن وقوتهم..

فإن كان هذا صوابا، فما فعله الحسين من محاربته يزيد بن معاوية مع قلة أنصار الحسين وضعفهم وكثرة أصحاب يزيد حتى قتل و.. أصحابه جميعا باطل غير واجب!

-لأن الحسين كان أعذر في القعود من محاربة يزيد وطلب الصلح والموادعة من الحسن في القعود عن محاربة معاوية. وإن كان ما فعله الحسين حقا واجبا صوابا من مجاهدته يزيد حتى قتل ولده وأصحابه فقعود الحسن وتركه مجاهدة معاوية وقتاله ومعه العدد الكثير باطل، فشكوا في إمامتهما ورجعوا فدخلوا في مقالة العوام..

-هذا كلام القمي والنوبختي، يحكي هذه القصة، فيقول: فشكوا في إمامتهما وقالوا: لا هذا إمام ولا هذا إمام، ورجعوا فدخلوا في مقالة العوام أي أنهم صاروا ماذا؟ من أهل السنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت