فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 117

يصلى عليه ولا يدفن مع المسلمين ولا يدعى له بالرحمة؛ قال عبد الله بن شقيق: كان أصحاب النبي الله صلى الله عليه وعلى آله سلم لا يرون شيئًا من الأعمال تركه كفر إلا الصلاة [1] .

أما حديث الشفاعة أو حديث"يخرج من النار من لم يعمل خيرًا قط"فهذا عام"لم يعمل خيرًا"، ومعلوم أن النص العام يقيد بالخاص، فيقال: هذا الحديث عمومه مخصوص بأدلة واضحة على كفر تارك الصلاة، وأنه لا يخرج من النار. فما أكثر الأحاديث بل والآيات العامة التي خصصت. ولو لم نقل بذلك لضربنا السنة بعضها ببعض ... نعم لو كان في الحديث"ولم يصل"كان هنا هو وجه تعارض ..."."

وقال:"لا كفر بترك عمل من الأعمال إلا الصلاة، إلا الصلاة ... [2] . وكما قال تلميذه [3] ابن القيم لما تكلم عن كفر تارك الصلاة قال: لا يمكن أبدًا لمؤمنٍ يحافظ على ترك الصلاة أبدًا، حتى لو قال: أشهد أن لا إله"

(1) وأقوى منه ما تقدم فيما أخرجه المروزي في (تعظيم قدر الصلاة:1/ 877،904) واللالكائي (شرح أصول اعتقاد أهل السنة:4/ 829) عن مجاهد أبي الحجاج أنه سأل جابر بن عبد الله رضي الله عنه: ما كان يفرق بين الكفر والإيمان عندكم في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: الصلاة"، وسنده حسن كما قرره العلامة الألباني (صحيح الترغيب:1/ 227) ، ومن طريق أبي الزبير سمع جابر بن عبد الله وسأله رجل: هل كنتم تعدون الذنب فيكم كفرًا؟ قال: لا، وما بين العبد والكفر إلا ترك الصلاة"، وسنده صحيح، وجابر هو راوي الحديث المرفوع عن النبي صلى الله عليه وسلم في كفر تارك الصلاة عند مسلم، فهو ينسب في النص الأول كفر تارك الصلاة وأنها الفاصلة بين الكفر والإيمان إلى عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة فهو في حكم المرفوع للرسول كما هو مقرر في موضعه من كتب"علوم الحديث"وفي حكم حكاية الإجماع بين الصحابة، وأما النص الثاني فيدل دلالة واضحة لا لبس فيها على أنه يعتبر ترك الصلاة من الكفر الأكبر لأنه فرق بينه وبين الذنب الذي لا يكفر صاحبه، ويجب حمل حديثه المرفوع على هذا المعنى. مع أنه روي كفر تارك الصلاة عن ستة عشر صحابيًا ولا يعلمُ لهم مخالف. وهنا نكتة لطيفة ذكرها ابن رجب في (جامع العلوم والحكم:1/ 91) حين قال:"وقد استدل أحمد وإسحاق على كفر تارك الصلاة بكفر إبليس بترك السجود لآدم، وترك السجود لله أعظم".

(2) في الشريط كلام غير واضح وأظنه قطع.

(3) أي شيخ الإسلام ابن تيمية. قال ابن القيم في (الصلاة وحكم تاركها:60) عند ذكر الدليل العاشر من القرآن على كفر تارك الصلاة:"على أنا نقول: لا يصر على ترك الصلاة إصرارا مستمرًا من يصدّق بأن الله أمر بها أصلًا، فإنه يستحيل في العادة والطبيعة أن يكون الرجل مصدقًا تصديقًا جازمًا أن الله فرض عليه كل يوم وليلة خمس صلوات، وأنه يعاقبه على تركها أشد العقاب، وهو مع ذلك مُصرٌّ على تركها، هذا من المستحيل قطعًا، فلا يحافظ على تركها مصدّق بفرضها أبدًا، فإن الإيمان يأمر صاحبه بها، فحيث لم يكن في قلبه ما يأمر بها، فليس في قلبه شيء من الإيمان ... وهذا القدر هو الذي خفي على من جعل الإيمان مجرد التصديق، وإن لم يقارنه فعل واجب ولا ترك محرم، وهذا من أمحل المحال أن يقوم بقلب العبد إيمان جازم لا يتقاضاه فعل طاعة ولا ترك معصية".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت