على العمل الصالح، وروي هذا القول عن شهر بن حوشب قال: [الكلم الطيب القرآن، والعمل الصالح يرفعه القرآن] . وقيل: تعود على الله عزوجل؛ أي أن العمل الصالح يرفعه الله على الكلم الطيب؛ لأن العمل تحقيق الكلِم، والعامل أكثر تعبًا من القائل، وهذا هو حقيقة الكلام؛ لأن الله هو الرافع الخافض، والثاني والثالث مجاز، ولكنه سائغ جائز. قال النحاس: القول الأول أولاها وأصحها لعلوّ من قال به، وأنه في العربية أولى؛ لأن القراء على رفع العمل، ولو كان المعنى: والعمل الصالح يرفعه الله، أو العمل الصالح يرفعه الكلم الطيب، لكان الاختيار نصف العمل، ولا نعلم أحدًا قرأه منصوبًا"أ. هـ. قلت: الأمر كما قال النّحاس رحمه الله، لكن وإن كان القول الأول هو الأشهر من حيث القائل به وأصح من حيث القراءة واللغة، إلا أنه لا منافاة بين القولين الأول والثاني؛ فإن القول والعمل كلاهما شرط في صحة الإيمان، فإذا كان العمل الصالح لا يرفع إلا بأن يسبقه القول الذي هو الإقرار المتضمن للتصديق، فكذلك لا يرفع الإقرار إلا بالعمل المصاحب للعمل فلا يرفع أحدهما إلا بالآخر."
ـ وقال الآجري (1/ 284) : بعد ذكره هذه الآية:"فأخبر تعالى بأن الكلام الطيب حقيقته أن يُرفع إلى الله تعالى بالعمل، إن لم يكن عمل بطل الكلام من قائله ورُدَّ عليه. ولا كلام طيب أجل من التوحيد، ولا عمل من أعمال الصالحات أجل من أداء الفرائض".
ـ وقال ابن الحنبلي في (الرسالة الواضحة في الرد على الأشاعرة:2/ 802) :"والدلالة أيضا على أن الإيمان قول وعمل، قول الله تعالى {إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه} ، فأخبر الله تعالى أن القول لا يرفع إلا بالعمل؛ إذ العمل يرفعه، فدل على أن قولًا لا يقترن بالعمل لا يرفع."