الإيمان، خلافًا للمعتزلة الذين يرون أن كل عمل شرط لصحة الإيمان، لأن الإيمان عند السلف يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، وليس مرادهم: أن جنس الأعمال شرط لكمال الإيمان، ولأن هذا يقتضي صحة الإيمان بدون أي عمل، وهذا لازم قول المرجئة، وليس قول أهل السنة"."
أن بعض المتعصبة لما ألزم بالمقدمات السابقة سلك طريقة أهل البدع بمحاولة الحيدة حيث ادعى أن العمل المراد في قولهم"الإيمان قول وعمل"، هو عمل القلب وحده أو عمل اللسان بالقول، ولا شك أن العمل عند الإطلاق يتضمن عمل القلب وهو النية والإخلاص ونحوه، كما قال أبو عبيد القاسم بن سلام رحمه الله في كتابه (الإيمان:76) :"فهكذا الإيمان هو درجات ومنازل، وإن كان سمى أهله اسمًا واحدًا، وإنما هو عمل من أعمال تعَبَّد الله به عباده وفرضه على جوارحهم، وجعل أصله في معرفة القلب، ثم جعل المنطق شاهدًا عليه، ثم الأعمال مصدقة له، وإنما أعطى الله كل جارحة عملًا لم يعطه الأخرى، فعمل القلب الاعتقاد وعمل اللسان القول وعمل اليد التناول وعمل الرجل المشي، وكلها يجمعها اسم العمل، فالإيمان على هذا التناول إنما هو كله مبني على العمل من أوله إلى آخره".
* وإنما أنكر علماء السنة قول من زعم بأن المراد بالعمل في قول أهل السنة"الإيمان قول وعمل"هو عمل القلب وحده دون عمل الجوارح ليتوصل قائله إلى عدم تكفير تارك أعمال الجوارح، وعدوا هذا القائل من الأقوال الباطلة الدخيل على مذهب السلف؛ قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله (الفتاوى:7/ 171) :"والمقصود هنا أن من قال من السلف: الإيمان قول وعمل، أراد قول القلب واللسان وعمل القلب"