لازم له فإن هذه أقوال المرجئة ولا نعلم لأهل السنة قولا بأن العمل شرط كمال. وكذا قول من قال: (لا كفر إلا باعتقاد) فهذا قول المرجئة ومن أقوالهم: (الأعمال والأقوال دليلٌ على ما في القلب من الاعتقاد) وهذا باطل، بل نفس القول الكفري كفر ونفس العمل الكفري كفر كما مر في قول الله تعالى {قل أباللّه وآياته ورسوله كنتم تستهزئون*لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم} [التوبة:64,65] أي: بهذه المقالة.
17 -وقال الشيخ الدكتور عبد الله بن محمد القرني في (مقدمة كتاب التبيان لعلاقة العمل بمسمى الإيمان: ذ) :"فمن ظن أن دخول الجنة يمكن أن يكون لمن أقرَّ بالشهادتين ولم يلتزم بأي عمل في الظاهر ــ مع عدم العذر في ذلك ــ فإنه يلزمه إخراج العمل عن مسمى الإيمان، وموافقة المرجئة في هذا الباب".
وقال أيضًا في كتابه (ضوابط التكفير:52) وهو يبين حقيقة الالتزام المشروط في أصل الدين:"الالتزام بجنس العمل، وهو إجماع أهل السنة والجماعة، ومعنى قولهم: (الإيمان قول وعمل) ، أي: أن"
مجرد الإقرار لا يكفي لثبوت وصف الإسلام وبقائه للمعين دون الالتزام بالعمل، وهذا هو مناط
النزاع بين أهل السنة والجماعة وبين المرجئة الذين بنوا قولهم على أصول فلسفية نظرية تجريدية، وانتهوا إلى أن العمل ليس داخلًا في مسمى الإيمان وحقيقته، كما أنه ليس لازمًا له"."
18 -قال الشيخ الدكتور عبد الله بن إبراهيم الزاحم (مقدمة كتاب التبيان لعلاقة العمل بمسمى الإيمان: ح) :"فإني أود التنبيه على عبارة الحافظ ابن حجر رحمه الله حين أراد التفريق بين قول أهل السنة وقول المعتزلة في تعريف الإيمان وبيان حده ... إذ قد فهم منها بعض الفضلاء أن الأعمال الصالحة كلها شرط كمال عند السلف. وهذا خطأ يقع فيه كثير من طلاب العلم ممن لم يمحص قول السلف في هذا الباب، فإن هذه العبارة عند السلف يراد بها آحاد الأعمال لا جنسها، أي: أن كل عمل من الأعمال الصالحة عندهم شرط لكمال"