فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 117

(السابع) : أنه بيَّن أن الصلاة هي العهد الذي بيننا و بين الكفار، وهم خارجون عن الملة ليسوا داخلين فيها، و اقتضى ذلك أن من ترك هذا العهد فقد كفر، كما أن من أتى به فقد دخل في الدين، ولا يكون هذا إلا في الكفر المخرج عن الملة.

(الثامن) : إن قول عمر"لا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة"أصرح شيء في خروجه عن الملة، وكذلك قول ابن مسعود و غيره، مع أنه بيَّن أن إخراجها عن الوقت ليس هو الكفر، وإنما هو الترك بالكلية، وهذا لا يكون إلا فيما يخرج عن الملة.

(التاسع) : ما تقدم من حديث معاذ"فإن فسطاطًا على غير عمود لا يقوم"، كذلك الدين لا يقوم إلا بالصلاة.

وفي هذه الوجوه يبطل قول من حملها على من تركها جاحدًا، وأيضًا قوله:"كانوا لا يرون شيئًا من الأعمال تركه كفر"، وقوله:"ليس بين العبد وبين الكفر"، وغير ذلك مما يوجب اختصاص الصلاة بذلك، وترك الجحود لا فرق فيه بين الصلاة وغيرها، ولأن الجحود نفسه هو الكفر من غير ترك، حتى لو فعلها مع ذلك لم ينفعه، فكيف يعلق الحكم على ما لم يذكر؟ ولأن المذكور هو الترك، وهو عام في من تركها جحودًا أو تكاسلًا، ولأن هذا عدول عن حقيقة الكلام من غير موجب فلا يلتفت إليه"أ. هـ."

* رد شبهة وجود الخلاف:

فإن قال قائلٌ: قدخالف بعض الأئمة في تكفير تارك الصلاة، فنقول نعم ولا نقبل خلافهم بعد إجماع الصحابة ونعتذر لهم، إذ العلماء يعتبرون وجود قولٍ لصحابي واحد مشتهر في مسألة ما حجة إذا لم يخالفه أحدٌ من الصحابة، فكيف في مسألة ينسب أحدُ الصحابة القول فيها لجميع الصحابة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم؟ ثم ينقل أحد التابعين إجماعهم على ذلك، ونجد أكثر من خمسة عشر صحابيًا يقولون بذلك ولا يعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت