(أحدها) : إن الكفر المطلق هو الكفر الأعظم المخرج عن الملة فينصرف الإطلاق إليه، و إنما صُرف في تلك المواضع إلى غير ذلك لقرائن انضمت إلى الكلام، و من تأمل سياق كل حديث وجده معه، و ليس هنا شيء يوجب صرفه عن ظاهره، بل هنا ما تقرره على الظاهر.
(الثاني) : إن ذلك الكفر منكرٌ مبهم [1] مثل قوله:"و قتاله كفر"،"هما بهم كفر"، وقوله"كفر بالله"، و شبه ذلك، وهنا عرف باللام بقوله:"ليس بين العبد و بين الكفر، أو قال الشرك"، و الكفر المعروف ينصرف إلى الكفر المعروف، وهو المخرج عن الملة.
(الثالث) : إن في بعض الأحاديث"فقد خرج عن الملة"، و في بعضها"بينه و بين الإيمان"، و في بعضها"بينه و بين الكفر"، و هذا كله يقتضي أن الصلاة حدٌّ تدخله إلى الإيمان إن فعله و تخرجه عنه إن تركه.
(الرابع) : أن قوله"ليس بين العبد و بين الكفر إلا ترك الصلاة"، وقوله"كان أصحاب محمد صلى الله عليه و سلم لا يرون شيئًا من الأعمال تركه كفر إلا الصلاة"، لا يجوز أن يراد به إلا الكفر الأعظم؛ لأن بينه و بين غير ذلك مما يسمى كفرًا أشياء كثيرة، و لا يقال فقد يخرج عن الملة بأشياء غير الصلاة، لأنا نقول هذا ذكر في سياق ما كان من الأعمال المفروضة، وعلى العموم يوجب تركه الكفر، وما سوى ذلك من الاعتقادات فإنه ليس من الأعمال الظاهرة.
(الخامس) : أنه خرج هذا الكلام مخرج تخصيص الصلاة و بيان مرتبتها على غيرها في الجملة، و لو كان ذلك الكفر فسقًا لشاركها في ذلك عامة الفرائض.
(السادس) : أنه بيَّن أنها آخر الدين، فإذا ذهب آخره ذهب كله.
(1) قال الشيخ العلامة صالح الفوزان حفظه الله هنا:"أي هناك فرقٌ بين الكفر المعرف باللام، والكفر المنكّر".