فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 117

من كان مقرًا بلسانه مكذبًا بقلبه فهو منافق خالد في النار في الآخرة، فخالفوا أهل السنة في مسألة التصديق في الاسم ووافقوهم في الحكم.

(الطائفة الرابعة) : الأشاعرة، والإيمان عندهم: مجرد تصديق القلب دون عمله وعمل الجوارح ودون قول اللسان. لكنهم يقولون: إن للإيمان لوازم إذا ذهبت دل على عدم تصديق القلب.

(الطائفة الخامسة) : وهم مرجئة الفقهاء، والإيمان عندهم: قول باللسان واعتقاد بالقلب دون عمل الجوارح، ولذا فالإيمان عندهم لا يزيد ولا ينقص.

ومع أن المرجئة يجمعون تقريبًا على أن العمل ليس [داخلًا في حقيقة] [1] الإيمان ولا داخلًا في

مفهومه، إلا أن مرجئة الفقهاء أقرب هذه الطوائف لأهل السنة، وأبعدها طائفة الجهمية القائلون بأن الإيمان هو المعرفة فقط، ولذا كفرهم جمع من أئمة السلف دون باقي طوائف المرجئة. وأشار شيخ الإسلام أن الغلط دخل على هذه الطوائف بسبب أنهم ظنوا أن الإيمان كل لا يتبعض ولا يتجزأ ولا يزيد ولا ينقص، بل إذا وجد فصاحبه مؤمن كامل الإيمان وإذا ذهب بعضه ذهب كله (انظر الفتاوى:13/ 47،50) .

* قول محدث في مسألة الإيمان:

وفي عصرنا هذا مع الأسف وجد قول غريب محدث من قبل بعض أهل السنة السلفيين، خالفوا فيه أهل السنة في باب العمل ومنزلته من الإيمان، فجمع قائلوه بين مذهب الجماعة ومذهب مرجئة الفقهاء؛ حين نصوا على إدخال العمل في حقيقة الإيمان كما هو قول الجماعة، ثم تناقضوا بإخراجه؛ حين أثبتوا إمكان وجود إيمان في القلب ولو لم يظهر أي عمل على الجوارح؛ [لأنهم يقولون: العمل شرط صحة للإيمان، وبعضهم يقول شرط

(1) في الأصل (ليس ركنًا من أركان الإيمان) فعدلها الشيخ العلامة صالح الفوزان حفظه الله كما ترى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت