كمال] [1] ، وهذا هو قول المرجئة على الحقيقة الذين أرجأوا العمل عن الإيمان وبسببه قامت رحى المعركة بينهم وبين أهل السنة، وهؤلاء شابههوهم؛ لأن أولئك قالوا: الإيمان قول بلا عمل، وهؤلاء قالوا: الإيمان قول وعمل لكن يمكن أن يكون بلا عمل، ولو أمكن تخلف العمل كله عن الإيمان عند أهل السنة والجماعة لما قامت كل هذه الملاحم من عسكر أهل السنة مع المرجئة، ولما كان لهذا الخلاف معنى إذن.
ـ قال ابن رجب (جامع العلوم والحكم:1/ 93) تحت حديث عمر رضي الله عنه {بني الإسلام على خمس} :"فإن النبي صلى الله عليه وسلم جعل هذه الخمس دعائم الإسلام ومبانيه، وفسّر بها الإسلام في حديث جبريل، وفي حديث طلحة بن عبيد الله الذي فيه: أن أعرابيًا سأل النبي صلى الله عليه وسلم ففسّره له بهذه الخمس، ومع هذا فالمخالفون في الإيمان يقولون: لو زال من الإسلام خصلة واحدة أو أربع خصال سوى الشهادتين، لم يخرج بذلك من الإسلام"أ. هـ. كذلك هؤلاء مخالفون في الإيمان لأهل السنة والجماعة لأنهم قالوا: لو زالت جميع الأعمال سوى الشهادتين، لم يخرج بذلك من الإسلام.
ـ ويقول ابن رجب (جامع العلوم والحكم:1/ 58) أيضًا:"والمشهور عن السلف وأهل الحديث أن الإيمان: قول وعمل ونية، وأن الأعمال كلها داخلة في مسمى الإيمان، وحكى الشافعي على ذلك إجماع الصحابة والتابعين ومن بعدهم ممن أدركهم، وأنكر السلف على من أخرج الأعمال عن الإيمان إنكارًا شديدًا، وممن أنكر ذلك على قائله، وجعله قولًا محدثًا: سعيد بن جبير وميمون بن مهران وقتادة وأيوب السّختياني وإبراهيم"
(1) زيادة بقلم الشيخ العلامة صالح الفوزان حفظه الله"أ. هـ. ومراد الشيخ أن الشرط خارج عن ماهية الشيء والعمل جزء من الإيمان لا خارج عنه، ومن أطلق من علمائنا أنه شرط صحة فمراده أنه لا يصح الإيمان إلا به كما وقع في بعض كلام سماحة الشيخ ابن باز تنزلًا مع السؤال حين قال مرة: إنه شرط صحة، لكن قال مرة عند التحقيق:"لا، هو جزء، ما هو بشرط، هو جزء من الإيمان"كما سيأتي في فتاواه."