فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 117

النخعي والزهري ويحيى بن أبي كثير .. وغيرهم. وقال الثوري: هو رأي محدثٌ، أدركنا الناس على غيره، قال الأوزاعي: كان من مضى من السلف لا يفرقون بين العمل والإيمان"."

(- وهذه المقولة الحادثة مع الأسف إنما انتشر أمرها اتباعًا لزلات العلماء دون رسوخ علمي متين في معتقد أهل السنة والجماعة، قال شيخ الإسلام ابن تيمية(الفتاوى:7/ 364) ــ ونقل قول من قال:"كل من كفره الشارع فإنما كفره لانتفاء تصديق القلب"ــ قال رحمه الله:"وكثير من المتأخرين لا يميزون بين مذاهب السلف وأقوال المرجئة والجهمية؛ لاختلاط هذا بهذا في كلام كثير منهم، ممن هو في باطنه يرى رأي الجهمية والمرجئة في الإيمان، وهو معظم للسلف وأهل الحديث، فيظن أنه يجمع بينهما، أو يجمع بين كلام أمثاله وكلام السلف".

(- ومما زاد في البلاء أن بعض من زل في هذه المسألة أخذ يتتبع عبارات بعض أهل العلم انتصارًا لمن تبعه في هذه المسألة، مع مخالفة هذا القول لما توارثه أهل السنة والجماعة عن شيوخهم ولما هو مسطور في كتبهم في الاعتقاد عندهم، حتى أنه ليظهر للناظر تشابه حال هؤلاء مع حال من وصفهم شيخ الإسلام رحمه الله(بواسطة كتاب الصوارف عن الحق:118) بقوله في كلام نفيس عظيم:

"وهاهنا أمر خفي ينبغي التفطن له، وهو أن كثيرًا من أئمة الدين قد يقول قولًا مرجوحًا ويكون مجتهدًا فيه مأجورًا على اجتهاده فيه موضوعًا عنه خطؤه فيه، ولا يكون المنتصر لمقالته تلك بمنزلته في هذه الدرجة؛ لأنه قد لا ينتصر لهذا القول إلا لكون متبوعه قد قاله، بحيث إنه لو قاله غيره من أئمة الدين لما قبله ولا انتصر له ولا والى من وافقه ولا عادى من خالفه، وهو مع ذلك يظن أنه إنما انتصر للحق بمنزلة متبوعه وليس كذلك، فإن متبوعه إنما كان قصده الانتصار للحق وإن أخطأ في اجتهاده، وأما هذا التّابع فقد شاب انتصاره لما"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت