توسع ابن القيم رحمه الله في كتابه القيم"الصلاة وحكم تاركها"بالاستدلال بالآيات والأحاديث الكثيرة على كفر تارك الصلاة بما لا يدع مجالًا للتردد في صحة هذا القول، ولكني اكتفي هنا بما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم وأقوال بعض الأئمة:
* فقد جاءت أحاديث تزيد على الثلاثين بألفاظ كثيرة تنص على كفر تارك الصلاة، أو شركه، أو خروجه من الملة، أو براءة الذمة منه، أو عصمة من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا، أو النص على جواز قتال الأئمة الذين يكفرون كفرًا بواحًا وجعل علامة كفرهم البواح وشعاره ترك إقامة الصلاة، أو النص على أنه لا يدعى من أمة محمد صلى الله عليه وسلم يوم القيامة إلا المؤمنون ولا علامة يعرفون بها إلا بالوضوء، أو النص على أنه لا يخرج من النار كل الموحدين ولا علامة يعرفون بها إلا سلامة مواضع السجود منهم ونحو ذلك.
ـ وأذكر من هذه الأحاديث ما رواه الإمام مسلم (1/ 88 - 134) من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إنَّ بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة"، وفي رواية للترمذي (5/ 13 - 2618) :"بين الكفر والإيمان ترك الصلاة"، وللنسائي (1/ 232) :"ليس بين العبد وبين الكفر إلا ترك الصلاة"، وكذلك ما رواه الترمذي (5/ 13 - 2621) ، والنسائي (1/ 231) ، وابن ماجه (1/ 564 - 1079) ، وأحمد (5/ 346) وغيرهم من حديث بريدة الأسلمي رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم:"العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر"، صححه جماعة منهم الترمذي والنسائي والحاكم وابن حبان وغيرهم رحمهم الله. ولا شك أن الكفر المراد بهذا الكفر هو الكفر الأكبر، كما سيأتي.