فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 117

* ثم اعلم أنه مع حيدة هؤلاء القائلين بأن المراد بالعمل عمل القلب، فإنه يلزمهم أن يدخلوا عمل الجوارح كذلك ولا شك، كما قال شيخ الإسلام (الفتاوى:7/ 194) :"إذا لم يدخلوا أعمال القلوب في الإيمان لزمهم قول جهم، وإن أدخلوها في الإيمان لزمهم دخول أعمال الجوارح أيضًا، فإنها لازمة لها". قلت: فإن أبوا إلا التناقض فأدخلوا أعمال القلوب دون أعمال الجوارح لأنها ليست من حقيقة الإيمان عندهم لزمهم قول جهم أيضًا بإخراج عمل القلب الذي زعموا دخوله، لاستحالة وجود عمل القلب مع انتفاء عمل الجوارح، كما قرر شيخ الإسلام ابن تيمية في (الفتاوى:7/ 611) حين قال:"ومن الممتنع أن يكون الرجل مؤمنًا إيمانًا ثابتًا في قلبه؛ بأن الله فرض عليه الصلاة والزكاة والصيام والحج ويعيش دهره لا يسجد لله سجده ولا يصوم من رمضان ولا يؤدي لله زكاة ولا يحج إلى بيته، فهذا ممتنع، ولا يصدر هذا إلا مع نفاق في القلب وزندقته لا مع إيمان صحيح". وقول ابن القيم قريبًا:"فتخلف العمل ظاهرًا مع عدم المانع دليل على فساد الباطن وخلوه من الإيمان".

(المقدمة السادسة):

أن المتقرر عند علماء أهل السنة هو تكفير من ترك أعمال الجوارح التي أمر الله بها في كتابه أو رسول الله صلى الله عليه وسلم في سنته كليًا خاصة الفرائض كما هو مقرر في كتب أهل العلم، ذكروا هذا من ثلاثة أوجه:

(الوجه الأول) : نص بعض أئمة السنة المعتمد على تقريرهم على كفر تارك الفرائض، وأن القول بإيمان تاركها إذا كان مقرًا هو قول المرجئة، قال الحافظ ابن رجب رحمه الله (فتح الباري:1/ 21) عند ذكر تكفير تارك الصلاة قال:"وحكاه إسحاق بن راهوية إجماعًا منهم، حتى إنه جعل قول من قال: لا يكفر بترك هذه"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت