بمثابة الخوارج الذين يكفرون بالذّنوب، وهذا إقرارٌ منهم أنّ تارك العمل قد يخرج من الملة، لكن لم يترجّح عندهم ذلك في شان تارك الصّلاة"."
أهل السنة والجماعة يقولون: إن الإيمان يتركب من اعتقاد القلب وقول اللسان وعمل الجوارح لا يجزئ أحدها عن الآخر، والأعمال كلها من حقيقة الإيمان، إلا أنهم يرون أن الكبائر أو ترك شيء من العمل ــ عدا الصلاة لإجماع الصحابة ـــ ليس بكفر، وخالفهم في هذا الباب طوائف من أهل البدع:
(الطائفة الأولى) : الخوارج والمعتزلة، والإيمان عندهم كما هو عند أهل السنة والجماعة: قول وعمل واعتقاد، إلا إنهم خالفوهم بقولهم: إن تارك بعض العمل ــ آحاده ــ أو مرتكب الكبيرة ليس في قلبه شيء من الإيمان وهو مخلد في الآخرة في النار، واختلفوا في حكمه في الدنيا، فقالت الخوارج: هو كافر، وقالت المعتزلة: هو بمنزلة بين منزلتين.
(الطائفة الثانية) : الجهمية، والإيمان عندهم: هو المعرفة فقط دون تصديق القلب و قول اللسان وعمل الجوارح، فلو لم يصدق بقلبه وينطق بلسانه ويعمل بجوارحه فهو مؤمن إذا عرف بقلبه لأن هذه الثلاثة غير داخلة في الإيمان، ولازم ذلك عندهم إيمان إبليس وفرعون وأبي جهل لأنهم عرفوا الله، وقد سلك بعض الأشاعرة هذا المذهب بأن الإيمان هو المعرفة.
(الطائفة الثالثة) : الكرامية، والإيمان عندهم: قول باللسان دون تصديق القلب أو عمل الجوارح، فمن تكلم به فهو مؤمن كامل الإيمان لأن الإيمان عندهم لا يتبعض، لكنهم لا ينكرون وجوب التصديق بل عندهم