الإنسان لابد أن يكون موحدًا باعتقاده ولسانه وعمله ... إذا اعتقد ولا نطق ولا عمل بالحق بأركانه فهذا كافر عند جميع الأمة"."
صرّح جماعة كثير من أئمة الهدى والدين أنه لا إيمان إلا بعمل حتى صار أصلًا تبنى عليه كتب العقيدة التي يصنفها الأئمة، وشعارًا يُرد فيه على المرجئة الذين يقولون بتخلف العمل عن القول في الإيمان؛ يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله (الاستقامة:2/ 309) :"وقد روى ابن شاهين واللالكائي عن سعيد بن جبير، قال: [لا يُقبل قول إلا بعمل، ولا يُقبل قول وعمل إلا بنيّة، لا يُقبل قول وعمل ونية إلا بموافقة السنة] ، ورويا عن الحسن البصري مثله، ولفظ ما روي عن الحسن: [لا يصلح] مكان [لا يُقبل] . وهذا فيه ردٌ على المرجئة الذين يجعلون مجرد القول كافيًا، فأخبر أنه لابد من قول وعمل؛ إذ الإيمان قول وعمل، لا بد من هذين"أ. هـ، وسأذكر أقوال أئمة التابعين ومن بعدهم في ذلك، ثم أسوق ما ذكر في كتب الاعتقاد التي صنفت لبيان ما لا يسع مخالفته في الاعتقاد عند أهل السنة:
(أ) أقوال بعض الأئمة:
1 -قال سعيد بن جبير رحمه الله (شرح أصول اعتقاد أهل السنة للالكائي:1/ 57) :"لا يقبل قول إلا بعمل، ولا يقبل عمل إلا بقول، ولا يقبل قول وعمل إلا بنية، ولا يقبل قول وعمل ونية إلا بنية موافقة للسنة)."
2 -ومثله عن الحسن البصري رحمه الله أخرجه عنه الآجري في (الشريعة:1/ 287) ، وابن بطة في (الإبانة:2/ 803) ، واللالكائي في (شرح أصول اعتقاد أهل السنة 1/ 57) .