فيهم مخالف، وقد حكى الإمام أحمد الإجماع في مسألة كان العدد فيها دون ذلك، حينما أفتى بالتكبير في عشر ذي الحجة من غداة عرفة إلى آخر أيام التشريق، فسئل: إلى أي شيء تذهب؟ قال (أصول مذهب الإمام أحمد:352 - وعزاه للمسودة:315) :"لإجماع عمر وعلي وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عباس". بل جعل الإمام أحمد رحمه الله الخروج عن أقوالهم المختلفة من أقوال أهل البدع حين سئل: هل لرجل أن يخرج من أقاويل الصحابة إذا اختلفوا؟ فقال (أصول مذهب الإمام أحمد:351 - وعزاه للمسودة:315) :"أرأيت إن أجمعوا؟ له أن يخرج من أقاويلهم!! هذا قول خبيث، قول أهل البدع، لا ينبغي لأحد أن يخرج من أقاويل الصحابة إذا اختلفوا". فهل يقول عاقل بجواز الخروج عن قول نقل الإجماع فيه عن الصحابة أو ما يدل عليه؟ إذا كان الخروج عن أقوالهم المختلفة من قول أهل البدع.
(الأول) : الظاهر أن الأئمة المخالفين لم يبلغهم إجماع الصحابة على كفر تارك الصلاة أو لم يثبت عندهم، لأنه لو بلغهم الإجماع لما وسعهم أن يخالفوه، فهذا الإمام الشافعي رحمه الله، يقول (الرسالة:472) :"ونعلم أن عامتهم [يعني الصحابة رضي الله عنهم] ـ لا تجتمع على خلافٍ لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا على خطأ إن شاء الله".
(الثاني) : أن الشافعي رحمه الله وإن لم يذهب لكفر تارك الصلاة لعدم ثبوت الإجماع عنده في المسألة، فهو من كبار أئمة السنة العارفين بمذاهب السلف، ولذا عصمه الله من مخالفتهم في كفر تارك العمل، حيث قال رحمه الله [كما في شرح أصول الاعتقاد للالكائي:5/ 886):"وكان الإجماع من الصحابة والتابعين من بعدهم ممن أدركناهم: أن الإيمان قول وعمل ونية، لا يجزئ واحد من الثلاثة إلا بالآخر". ولما ذكر ابن رجب أن الإيمان