فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 117

رسول الله عليه الصلاة والسلام ثم لا يعمل، يقال له: هذه دعوى! والدعوى لا بد لها من بينة، فأين البينة؟ البينة الأعمال، لذلك يقول بعضهم:

فإذا حلَّت الهدايةُ قلبًا ... نَشَطَتْ في العبادة الأعضاء

فإذا كانت الأعضاء لا تعمل؛ لا يصلي ولا يصوم ولا يأمر ولا ينهى ولا يجاهد ولا يطلب العلم .. ماشي، هكذا مصدق؟! لا لا، لا يقبل مثل هذا التصديق، وعلى هذا انتشر بين المسلمين هذا الإيمان الإرجائي، لذلك لو أمرت إنسان أو نهيته عن ما فعل، يقول: الإيمان بالقلب هنا الإيمان!!. الإيمان الذي هنا لو صحَّ لظهر أثره في أعضائك وجوارحك. لست بصادق تترك الصلاة، فيقال لك: صل، فتقول: لا، الإيمان هنا في القلب!! ليس بصحيح هذا، إذن كيف تحاججون وتنازعون الذين يحكمون بغير ما أنزل الله؛ تقولون لهم: أنتم حكام غير مسلمين، فيقول لك: أنا مسلم لأني أقول: لا إله إلا الله محمدًا رسول الله، وأنا مصدق وأنت معي في هذا التصديق، يحاججك. لكن متى تستطيع أن تقنعه أنه ليس على الإسلام؟ إذا عَرَّفت الإيمان بتعريفه الصحيح: تصديق بالقلب وعمل بالجوارح وقول باللسان، التصديق الذي بالقلب يشهد لصحته: النطق باللسان وقولك"أشهد أن لا إله إلا الله ومحمدًا رسول الله"، ويصدّق كل ذلك الأعمال الجارية على السنة، وعلى وفق ماجاءت به السنة""

(المقدمة الثانية):

أن جماعة ممن لا يسع رد قولهم من الأئمة حكوا الإجماع أن الإيمان بلا عمل لا يصح ولا يجزئ أو نسبوه لأهل السنة وفقهاء الملة، قال ابن كثير رحمه الله في تفسيره (1/ 39) عند قوله تعالى (يؤمنون بالغيب وذكر قول من قال يؤمنون: أي يصدقون فقال:"قال ابن جرير: والأولى أن يكونوا موصوفين بالإيمان بالغيب قولًا واعتقادًا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت