فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 117

وعملًا، وقد تدخل الخشية لله في معنى الإيمان الذي هو تصديق القول بالعمل، والإيمان كلمة جامعة للإيمان: بالله وكتبه ورسله، وتصديق الإقرار بالفعل. قلت: أما الإيمان في اللغة فيطلق على التصديق المحض، وقد يستعمل في القرآن والمراد به ذلك كما قال تعالى: {يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين} ، وكما قال إخوة يوسف لأبيهم: {وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين} ، وكذلك إذا استعمل مقرونًا مع الأعمال كقوله تعالى {إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات} . فأما إذا استعمل مطلقًا، فالإيمان الشرعي المطلوب لا يكون إلا اعتقادًا وقولًا وعملًا. هكذا ذهب إليه أكثر الأئمة، بل قد حكاه الشافعي وأحمد بن حنبل وأبو عبيدة وغير واحد إجماعًا: أن الإيمان قول وعمل، ويزيد وينقص. أ. هـ. وإليك نصوص الأئمة في ذلك:

1 -قال الأوزاعي رحمه الله (الإبانة لابن بطة 2/ 807) : قال:"لا يستقيم الإيمان إلا بالقول، ولا يستقيم الإيمان والقول إلا بالعمل، ولا يستقيم الإيمان والقول والعمل إلا بنية موافقة للسنة. وكان من مضى من سلفنا لا يفرقون بين الإيمان والعمل، والعمل من الإيمان، والإيمان من العمل، وإنما الإيمان اسم يجمع هذه الأديان اسمها، ويصدقه العمل، فمن آمن بلسانه وعرف بقلبه وصدق بعمله فتلك العروة الوثقى التي لا انفصام لها. ومن قال بلسانه ولم يعرف بقلبه ولم يصدقه بعمله لم يقبل منه وكان في الآخرة من الخاسرين".

2 -وقال سفيان الثوري رحمه الله (ابن بطة في الإبانة 1/ 333) :"كان الفقهاء يقولون: لا يستقيم قول إلا بعمل، ولا يستقيم قول وعمل إلا بنية، ولا يستقيم قول وعمل ونية إلا بموافقة السنة".

وقال أيضًا (شرح أصول الاعتقاد للالكائي 5/ 980) :"أهل السنة يقولون: الإيمان قول وعمل مخافة أن يزكوا أنفسهم، لا يجوز عمل إلا بإيمان، ولا إيمان إلا بعمل، فإن قال: من إمامك في هذا؟ فقل سفيان الثوري".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت