فعلوا"، وفي أخرى للبخاري وحده:"فإذا صلوا". فيلاحظ هنا أنه صلى الله عليه وسلم علق إجابة الدعوة إلى الشهادتين على الإقرار، بينما علق إجابة الدعوة إلى الصلاة على فعلها وإقامتها، ومن المعلوم هنا أن هؤلاء لو أذعنوا وأقروا بالشهادتين وبالصلاة والزكاة، لكنهم قالوا: لا نصلي لم يقبل النبي صلى الله عليه وسلم إسلامهم، يفسره الحديث الآخر المتفق عليه (البخاري:1/ 14 - 25،مسلم1/ 52 - 36) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال صلى الله عليه وسلم:"أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها". قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله (الفتاوى:7/ 611) وذكر حديث معاذ رضي الله عنه وخلاف العلماء فيمن ترك شيئًا من أركان الإسلام الأربعة:"وهذه المسألة لها طرفان: أحدهما: في إثبات الكفر الظاهر، والثاني: في إثبات الكفر الباطن. فأما الطرف الثاني: فهو مبني على مسألة كون الإيمان قولًا وعملًا كما تقدم، ومن الممتنع أن يكون الرجل مؤمنًا إيمانًا ثابتًا في قلبه بأن الله فرض عليه الصلاة والزكاة والصيام والحج ويعيش دهره لا يسجد لله سجدة ولا يصوم من رمضان ولا يؤدي لله زكاة ولا يحج إلى بيته، فهذا ممتنع ولا يصدر هذا إلا مع نفاق في القلب وزندقة، لا مع إيمان صحيح، ولهذا إنما يصف سبحانه بالامتناع من السجود الكفار". وسيأتي أيضًا قوله رحمه الله (الصارم المسلول:3/ 969) عمن يصدّق الرسول ظاهرًا وباطنًا ثم يمتنع عن الانقياد للأمر:"غايته في تصديق الرسول أن يكون بمنزلة من سمع الرسالة من الله سبحانه وتعالى كإبليس". وقوله (الفتاوى:7/ 287) عن قوم يزعمون الإيمان بقلوبهم من غير شك، ويقرون بألسنتهم بالشهادتين , إلا أنهم يقولون: لا نطيع في شيء من فعل الأوامر وترك النواهي قال:"كل مسلم يعلم بالاضطرار أنه يقول لهم [أي النبي صلى الله عليه وسلم] : أنتم أكفر الناس بما جئت به , ويضرب رقابهم إن لم يتوبوا من ذلك"."