والجوارح". وأشار شيخ الإسلام في بقية كلامه أن بعض الأئمة زاد الاعتقاد فقال:"الإيمان اعتقاد وقول وعمل"احترازًا من إخراج قول القلب عند إطلاق القول أو إخراج عمل الجوارح من إطلاق العمل. ولذا فما يعتقده أهل السنة والجماعة أتباع السلف الصالح أن مراد أئمة السلف عند إطلاقهم العمل في مقابل الاعتقاد والقول في قولهم"إن الإيمان اعتقاد وقول وعمل"، هو عمل الطاعات بالجوارح بلا شك، قال شيخ الإسلام في (الفتاوى:7/ 198) :"وذلك لأن أصل الإيمان هو ما في القلب، والأعمال الظاهرة لازمة لذلك. لا يتصور وجود إيمان القلب الواجب مع عدم جميع أعمال الجوارح، بل متى نقصت الأعمال الظاهرة كان لنقص الإيمان الذي في القلب. فصار الإيمان متناولًا للملزوم واللازم وإن كان أصله ما في القلب، وحيث عطفت عليه الأعمال، فإنه أريد أنه لا يكتفى بإيمان القلب، بل لا بد معه من الأعمال الصالحة". فهذا نص واحد عن ناقل مذهب السلف من أنهم يعطفون الأعمال على الإيمان لتأكيد شموله لعمل الجوارح."
* وقد كانت المحاولة لتنزيل العمل ــ في قول أهل السنة"الإيمان قول وعمل"ــ على غير عمل الجوارح لإخراجه عن حقيقة الإيمان قديمة تمت في عهد الإمام أحمد فتصدى لها رحمه الله، حيث بوب الخلال رحمه الله في كتابه (السنة:3/ 570) فقال:"ومن قول المرجئة أن الإيمان قول باللسان وعمل بالجارحة، فإذا قال فقد عملت جوارحه وهذا أخبث قول لهم". ثم ذكر بسنده الصحيح عن الأثرم رحمه الله قال:"وسمعت أبا عبد الله وقيل له: شبابة أي شيء يقول فيه؟ فقال: شبابة كان يدعو إلى الإرجاء. قال: وقد حكي عن شبابة قول أخبث من هذه الأقاويل، ما سمعت [عن أحد] مثله. قال: قال شبابة: إذا قال فقد عمل. قال: الإيمان قول وعمل كما يقولون، فإذا قال فقد عمل بجارحته، أي بلسانه، فقد عمل بلسانه حين تكلم. ثم قال أبو"