طلحة عن ابن عباس، وهي عند البخاري عن أبي صالح، وقد اعتمد عليها في صحيحه كثيرًا فيما يعلقه عن ابن عباس]. وأخرج منها ابن جرير وابن أبي حاتم وابن المنذر كثيرًا بوسائط بينهم وبين أبي صالح. وقال قوم: لم يسمع ابن أبي طلحة من ابن عباس التفسير، وإنما أخذه من مجاهد وسعيد بن جبير؛ قال ابن حجر: [بعد أن عرفت الواسطة ــ هو ثقة ــ فلا ضير في ذلك] "أ. هـ. ونقل كذلك في كتابه (الدر المنثور:8/ 700) أن ابن حجر قال:"عليٌّ صدوق، ولم يلق ابن عباس، لكنه إنما حمل عن ثقات أصحابه، فلذلك كان البخاري وأبو حاتم وغيرهما يعتمدون على هذه النسخة"أ. هـ. قلت: جزم البخاري بمعلقات عن ابن عباس من هذا الطريق. وقد روي هذا المعنى عن جمع من التابعين كما ستأتي الإشارة إليه."
ـ وقال أبو عبد الله القرطبي (الجامع لأحكام القرآن:14/ 330) تحت هذه الآية:"قال ابن العربي: [إن كلام المرء بذكر الله إن لم يقترن به عمل صالح لم ينفع؛ لأن من خالف قوله فعلَه فهو وبالٌ عليه، وتحقيق هذا: أن العمل إذا وقع شرطًا في قبول القول أو مرتبطًا، فإنه لا قبول له إلا به، وإن لم يكن شرطًا فيه فإن كلمه الطيب يكتب له وعمله السيئ عليه، وتقع الموازنة بينهما، ثم يحكم الله بالفوز والربح والخسران] أ. هـ. قلت [القائل القرطبي] : ما قاله ابن العربي تحقيق، والظاهر أن العمل الصالح شرط في قبول القول الطيب، وقد جاء في الآثار أن العبد إذا قال: لا إله إلا الله، بنية صادقة نظرت الملائكة إلى عمله، فإن كان العمل موافقًا لقوله صعدا جميعًا، وإن كان عمله مخالفًا وقف قوله حتى يتوب من عمله. فعلى هذا: العمل الصالح يرفع الكلم الطيب إلى الله، والكناية في {يرفعه} ترجع إلى الكلم الطيب، وهذا قول ابن عباس وشهر بن حوشب وسعيد بن جبير ومجاهد وقتادة وأبي العالية والضحاك، وعلى أن الكلم الطيب هو التوحيد، فهو الرافع للعمل الصالح؛ لأنه لا يقبل العمل الصالح إلا مع الإيمان والتوحيد، أي: والعمل الصالح يرفعه الكلم الطيب، فالكناية تعود"