فهرس الكتاب
الحمد لله وكفى والصلاة والسلام على النبي المصطفى وعلى آله وصحبه أئمة الهدى ومصابيح الدجى , أما بعد:
فإن هناك بعض الأحاديث التي يستدل بها البعض على أن من ترك جميع الأعمال بالكلية فهو مؤمن ناقص الإيمان كحديث (( لم يعملوا خيرًا قط ) ) ( [1] ) وحديث البطاقة ( [2] ) وغيرها من الأحاديث، فكيف الجواب على ذلك؟
يقول العلامة الفوزان -حفظه الله- في كتابه '' مسائل في الإيمان '' (ص 28، 29) جوابا على هذا السؤال:
هذا من الاستدلال بالمتشابه، وهذه طريقة أهل الزيغ الذين قال الله سبحانه وتعالى فيهم: هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ [آل عمران: 7] فيأخذون الأدلة المتشابهة ويتركون الأدلة المحكمة التي تفسرها وتبينها، فلا بد من رد المتشابه إلى المحكم، فيقال: من ترك العمل لعذر شرعي ولم يتمكن منه حتى مات فهذا معذور وعليه تحمل هذه الأحاديث، فيقال: هذا رجل نطق بالشهادتين معتقدًا لهما مخلصًا لله عز وجل ثم مات في الحال ولم يتمكن من العمل لكنه نطق بالشهادتين مع الإخلاص لله والتوحيد كما قال صلى الله عليه وسلم: (( من قال لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه وحسابه على الله) ، وقال: (فإن الله قد حرم على النار من قال: لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله) ، هذا لم يتمكن من العمل مع أنه نطق بالشهادتين واعتقد معناهما وأخلص لله عز وجل، لكنه لم يبق أمامه فرصة للعمل حتى مات فهذا هو الذي يدخل الجنة بالشهادتين وعليه يحمل حديث البطاقة وغيره مما جاء بمعناه، وعليه يحمل حديث الذين يخرجون من النار وهم لم يعملوا خيرًا قط لأنهم لم يتمكنوا من العمل مع أنهم نطقوا بالشهادتين ودخلوا في الإسلام أما من ترك الأعمال كلها مختارًا مع تمكنه منها فهذا لا يكون