الصفحة 102 من 248

لأنه لا يزال مسلمًا. شارب الخمر لماذا يجلده ولا يقتله؟ لأنه في هذه الحالة لم يخرج عن الملة، بمجرد الذنب أنه شرب خمرًا فهذه الحالة نحن عندنا أهل السنة نعتقد أنه حتى لو أصرّ فإنه لا يكفر، طبعًا ليس معناها الاستهتار، فإذا مات على ذلك وأصرّ على الكبيرة ومات عليها ولم يتب فإنه تحت المشيئة إن شاء الله عفا عنه وإن شاء عذبه، لكن لا يخلّده. عكس الخوارج يقولون يُخلد في النار دائمًا فيها.

حتى بالنسبة للأدلة الأخرى التي اعتمدوا فيها، الله -سبحانه وتعالى- سماهم إخوة {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ * إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ} . بالله عليك أنا سأسمي القاتل أخًا؟ أصلحوا بين أخويكم الكفار؟ لكن هي أصلحوا بين أخويكم المؤمنين.

فهذه الشبه عند الخوارج. وطبعًا هناك شبه كثيرة جدًا، ولكن حتى لا نستغرق الوقت -فإن شاء الله- نستكمل هذه المحاضرة القادمة. وأنا أعطيتكم العناوين الأساسية في المحاضرة القادمة: الخامسة. طبعًا سنضطر نأخذ من الخامسة ونتكلم عن المعتزلة وعن شبهات المعتزلة والرد، وبعض المسائل الخاصة بالخوارج أيضًا حتى نهضم هذه المسألة جميعًا.

لكن يجب عليكم في النهاية أن تعتقدوا أن أهل السنة لا يكفّرون بالذنب، لا نكفر أحدًا بذنب ما لم يستحله. يعني هذه الذنوب الكبار، مثل ذنب الخمر، شرب الخمر واستحلّها يكفر، إذا شربها ولم يستحلّها فهو مرتكب كبيرة يُجلد إذا قُدم للقاضي، مات عليها هكذا ولم يتب عندنا أهل السنة فهو في حكم المشيئة إن شاء الله عذّبه وإن شاء عفا عنه وإذا عذّبه لا يخلده. هذا أهم شيء، أنا لا يهمني شبهات الخوارج وغيرها لكن يهمني ماذا نعتقد في هذا الموضوع.

ونحن نؤمن أن الإيمان من ثلاثة أركان: تصديق بالجنان (القلب) ، وإقرار باللسان، وعمل بالجوارح. الثلاثة مجتمعات، لا ينفع تقسمهم عن بعض.

أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يتغمَّدنا برحمته. وبارك الله فيكم.

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ..

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت