ما الأدلة التي أتعبونا بها وأتعبوا العالم الإسلامي؟ يعني بعض الناس يقول الخوارج ظهروا هكذا بدون علم؟ لا، عندهم أثارة من علم. فمثلًا من شبهات الخوارج: أنهم يفسرون مسألة الإيمان أن تأخذه كله؛ فإن نقص منه شيء فلا يوجد إيمان أصلًا، هذا هو سر التعريف عندهم رغم أنهم أدخلوا العمل. هؤلاء اعتقدوا ذلك وجاؤوا بنصوص، هل عندهم أدلة؟ هل لدى الخوارج أدلة شرعية استدلوا بها على كفر هؤلاء؟ نعم لديهم أدلة، ولكن هذه الأدلة ردّ عليها العلماء من أهل السنة قديمًا وحديثًا ولا يزالون يردون.
هذه الشبهة لا يزال بعض حتى المتسكعين والمتنطعين والمغالين الذين ينتسبون إلى الخوارج يرددونها. والخوارج هذه لم تندثر بالمعنى، اندثرت بالاسم، لكن كحركة ظهرت مثلًا في مصر في السبعينيات على يد شكري مصطفى. شكري مصطفى كان مهندسًا زراعيًا يدرس في كلية الزراعة واعتُقل في فترة أيام عبد الناصر وتأثر بالتعذيب والهول الذي كان في السجون في تلك الفترة عندما اعتقلوا الإخوان المسلمين، وكان عبد الناصر يمارس التعذيب، فحدث في هذه الفترة جدال بين المساجين، فبعضهم كان يقول: الذي يعذبني هذا ليس مسلمًا، والآخر يقول له لا هو مسلم، جادلوا بعضهم في مسألة حكم عبد الناصر، كانوا يتناقشون في حكم عبد الناصر ولا يتناقشون في العموم. فبعضهم يقول هو كافر، وبعضهم يقول هو مؤمن، والآخر يقول هذا يعذبني فهل هذا دليل على الإيمان أو الدين؟
فبدأت هذه المسائل من خلال أثر التعذيب، فسبب خروج الخوارج وفكر شكري مصطفى كان بسبب معاناة التعذيب. قالوا هذا لا يفعله مؤمن، واحد يستهزئ بالقرآن، واحد يعذبني أنا كمؤمن، لأنني أصلي، ولأنني أريد الشرع وأريد الدين، ويعذبني لديني، فهذا هو سبب المشكلة عندهم. لكن المسألة كبرت وتضخّمت عند شكري مصطفى وكان شخصًا آثرًا جدًا وبليغًا وقويًا، فأثّر على أتباعه وكان يدرس في كلية الزراعة في جامعة الأزهر، وعمل رسائل كثيرة في الردود، وطبعًا ظل يتدرج في التكفير حتى كفّر للقرن الثالث!
وما كان يعترف بمصطلح أهل السنة، وعنده أشياء خطيرة جدًا ويأتي بأدلة، وأنا قابلت بعض الأتباع له وقد كانوا في الكتيبة الخضراء، والكتيبة الخضراء هذه كانت لتصفية الخصوم، يعني يجادلك إذا لم تعترف، يعني يقيم عليك الحجة في الدعوة فإذا لم تؤمن يصفّونك بالمطاوي، يضربوك أو يذبحوك، وعملوا مشاكل كثيرة جدًا وأثاروا الذُّعر.