الشيخ: نعم هم أصلهم خوارج، عبد الله بن إباض من ضمنهم، حتى تجد في كتب الفرق كل من تكلم في هذه المسألة عدّ الإباضية من ضمن فرق الخوارج، نفس مبادئ الخوارج ولكنهم أخف في الأوصاف في بعض الأحكام. يعني عندما يقولون علينا أهل توحيد، لكن الأزارقة مثلًا لا يقولون بذلك، هو أصلًا يكفّر القعدة الذين هم أتباعه هو، الذين لا يجاهدون؛ يقول لهم انفروا في الجهاد ولم ينفروا يعتبرهم كفارًا وهم أتباعه! وهذا هو الخلاف الذي بينه وبين نجدة بن عامر لما قالوا لا نكفّر القعدة ويعذرونهم، فهذا خلاف حدث بين النَّجدات والأزارقة. والأزارقة كانوا من أكبر فرق الخوارج.
وهؤلاء هم الذين ذهبوا والنجدات إلى سيدنا عبد الله بن الزبير. بعض المؤرخين يقول إن سيدنا عبد الله بن الزبير -رضي الله عنه- عندما خرج الأمويون وعبد الملك بن مروان والصراع الذي حدث، فجاؤوا وقالوا له نريد أن نقاتل معك ونجاهد معك لما كان عائذًا بالبيت في مكة. بعض المؤرخين يعيبون على عبد الله بن الزبير أنه لم يستفد من قدرات الخوارج، جاءوه وهم أقوياء أشداء وقال لهم: لا حاجة لي فيكم، يعني لأنه لم يكن ميكافيليًا انتهازيًا. فهم أول شيء امتحنوه قالوا له: نريد أن نقاتل معك ولكن بشرط: ماذا تقول في أبي بكر وعمر؟ فأثنى عليهم، وهم يترضون على أبي بكر وعمر ولا خلاف عندهم في هذه المسألة. وعثمان في النصف الأول، لكن يكفّرون سيدنا عثمان بعد ذلك. فهو ترضَّى عن عثمان وترضَّى عن علي وزجرهم زجرًا شديدًا، كيف أتبرأ من عثمان وأتبرأ من علي وهؤلاء أصحاب الهدى، يعني قال كلامًا طيبًا فنفروا منه. فقال لهم لا حاجة لي بكم، لا أريدكم.
الذين يعيبون عليه يقولون كان استغل وميّع السؤال، هم يحلّلون على طريقة الواقع السياسي المرير الآن، نظام الكذب والدجل وهكذا. يريدونه أن يكذب وتكون فتنة عظيمة أن عبد الله بن الزبير يسب عثمان ويسب علي بن أبي طالب ويتبرأ منهم، معناها أنه مثل الخوارج!.
وأنا رددت على هذه الشبهة منذ أكثر من عشر سنين في (مجلة المنهاج) في عبد الله بن الزبير المفترى عليه، للأسف من أهل السنة من يفتري على سيدنا عبد الله بن الزبير ويثير هذه الشبهات في بعض الكتب، حتى كتب التاريخ العامة للأسف الشديد ظلموا سيدنا عبد الله بن الزبير -رضي الله عنه وعن أبيه-.