الصفحة 11 من 248

وهناك كتب كثيرة جدًا، سأشير إليها بعد ذلك.

-أقسام الناس على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم:

أول مسألة سنتكلم فيها هي مسألة أقسام الناس على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم -.

الناس في عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم - في الفترة المكية كانوا قسمين، وفي الفترة المدنية كانوا ثلاثة أقسام.

في الفترة المكية: كانوا إما مسلم وإما كافر؛ مسلم في الظاهر ومؤمن في الباطن. وكافر في الظاهر وكافر في الباطن، يعني ما في نفاق؛ لأن المسلمين كانوا ضعفاء، فلا يوجد هذا القسم الثالث.

إذًا القسم الثالث لما هاجروا إلى المدينة، وصارت لهم دولة، وصارت لهم حيثية وقوة وسلطان، ظهر قسمٌ ثالث وهم المنافقون. والنفاق ظهر في المدينة؛ لأن المنافق يُظهر الإسلام ويُبطن الكفر، يُظهر الإسلام بسبب قوة الإسلام، هو كافر بالإسلام، ولكن لأنه جبان ويخشى أن يصرّح، فإنه يتظاهر بالإسلام، ويعلن الشهادتين، ويلتزم بتعاليم الإسلام الظاهرة؛ يذهب إلى المسجد ويؤدي الصلوات، والقرآن وصفهم في: {وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى} ، {وَلاَ يَذْكُرُونَ اللّهَ إِلاَّ قَلِيلًا} ، {مُّذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لاَ إِلَى هَؤُلاء وَلاَ إِلَى هَؤُلاء} .

هذا القسم الثالث وهم المنافقون ظهروا في المدينة، ولذلك ستجدون أن هناك تناسبًا طرديًا بين زيادة قوة الإسلام، وزيادة المنافق في الالتزام بالإسلام الظاهر؛ يعني كلما كان الإسلام قويًا، كلما التزم المنافق بتعاليم الإسلام الظاهرة؛ لأنه يخشى أن يُصرّح. ولكن: {وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ} ، فلا يستطيع أن يصرح. لكن كلما ضعف الإسلام ظهر النفاق، تناسب عكسي بعد ذلك؛ يظهر النفاق لأنه يصرح.

كعبد الله بن أبي بن سلول؛ كان يلتزم بتعاليم الإسلام، وكانوا عددًا كبيرًا أكثر من ثلاثمائة، أو أكثر من أربعمائة كما قيل. هؤلاء المنافقون في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، كعبد الله بن أبي بن سلول رأس النفاق، كان يلتزم شعائر الإسلام الظاهرة، وكان يذهب معهم إلى المسجد، رغم أنهم يعلمون أنه منافق بعلامات، يورّي بالألفاظ، يتفلّت من الأحكام الشرعية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت