واحد يقول لو كان فلانًا نبيًا لما آمنت به قال: يكفر، لو قال: لو صارت القبلة إلى هذه الجهة لن أصلي إليها، يكفر. وهو اختيار الإمام برهان الأئمة. ولو قال واحد: أنا أتمنى أن أكون كافرًا، أو يتمنى أن يتزوج امرأة يقول أتمنى أن أكفر حتى أتزوج هذه المرأة قال يكفر. يعني لو واحد نوى الكفر في الحال يعني يقول أتمنى بعد عشر سنين أكفر حتى أتزوج من فلانة أو يعمل أي شيء يكفر في الحال، يعني لا ننتظر ويصير مسلمًا إلى العشر سنوات ثم نرى هل يكفر أو لا يكفر! بل هو يكفر في الحال بمجرد النية.
هذه مسائل جمعوها، أقوال وأفعال وأعمال جمّعها العلماء واهتموا بها، التي تُخرج الإنسان الذي يقول (أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله (من الإسلام ويصير مرتدًا. واقرؤوا كتب الفقه ستجدون في كتاب(المغني) لابن قدامة في المجلد السابع أو الثامن أنه صنّف في كتاب الردة هذه الأقوال والألفاظ، والعلماء حتى الأحناف والشوافع وكل هؤلاء الأئمة والمالكية كانوا يتشددون جدًا، وعندهم في أبواب الردة كلام في منتهى الخطوة ولكن للأسف لا يُدرّس ولا يُهتم به.
ولذلك وضع هؤلاء هذه العقبات وهذه الشبهات، فلو أن شابًا أو أي أحد ذهب إلى الكتب التي تتكلم عن الردة وألفاظ الردة وكيف يخرج الإنسان من الإسلام لوضعوا هذه الشروط التي ما أنزل الله بها من سلطان، مثل شروط الجحود والاستحلال القلبي، وأن الكفر لا يكون إلا بكفر القلب فقط وليس هناك الكفر العملي وأن الذي يكفر بالعمل هذا هو عبارة عن كفر دون كفر وهو كفر أصغر، وأنه لو مات الإنسان وارتكب هذه الكفريات أيضًا فإنه يكون مؤمنًا لأن العمل ليس شرطًا من شروط الإيمان بل إنه شرط كمال وليس شرط صحة ولا حتى ركنًا من الأركان.
بالنسبة لنواقض الإسلام التي ذكرناها قلت لكم راجعوها في الكتب التي ذكرتها من قبل، ولكن حتى أختم بها -إن شاء الله-، هذه النواقض التي ذكرها الشيخ ابن عبد الوهاب في (الدرر السنية) سأقولها على عجالة، وهي تبين لك، ناقض يعني هادم. تقول نقض البيت يعني هدّه وهدمه، فناقض الإسلام هو ناقض الإيمان، يعني لا ينفعك ذلك كأن لم تكن، صرت شيئًا آخر، حكمه في الشرع معدوم.