الصفحة 45 من 248

ولذلك نقول: (هذا حكيم) ، ماذا تعني؟ تعني يضع الشيء في موضعه، وضعته مكانه حتى تلجمه، يقولك هذا حكيم، يعني يفعل فعل الحكيم، يسدده ويربطه ويتحكم فيه، فهذا أصل الكلمة هكذا.

فقال له: نعم. قال له إجابة موفقة جدًا، قال له:"لأن الحكيم مأذونٌ له شرعًا، أما العاقل فلو أن الله سمى نفسه، ووصف نفسه بالعاقل، لقلت بها، لكنني ألتزم بما وصف الله به نفسه"؛ يعني وصف الله نفسه الحكيم، أنا هنا مأجور شرعًا؛ يعني ربنا سمى نفسه حكيم، لكن لم يسمِ نفسه بالعاقل، ولا بأي أسماء أخرى؛ إذًا لا بد أن ألتزم به وأتأدب مع الشرع، لذلك نؤمن بماذا؟ بما وصف الله به نفسه. وهنا بدأ خروجه ولم يعجبه طريقة المعتزلة.

هو كان محتارًا، يريد أن يرد على المعتزلة، ولكنه لم يتعلم علم علماء أهل الحديث في ذلك الوقت، وكان الحنابلة، والبعض من الذين هم تلامذة الإمام أحمد وغيره، والعلماء الذين كانوا علماء الحديث، كانوا يلتزمون بتعريف أهل السنة، لم يحتكَّ بهم كثيرًا؛ فلذلك سمع عن سعيد ابن كلَّاب، وهو إمام الكلابية، فابن كلاب كان في بلاد ما وراء النهر، وخرسان وهذه البلاد عند أفغانستان، وكان معروفًا في ذلك الوقت، وكان مشهورًا أنه يجمع بين الطرفين؛ يعني لا هو مذهب أهل سنة، يميل إلى أهل السنة، وأيضا ما بين الأشاعرة، خليط، بهذا ليس سنيًا محضًا؛ ولكن هذا هو أفضل شيء كان موجود، فتأثر بابن كلاب في رده على المعتزلة.

ابن كلَّاب؛ بعض الناس ينطق ابن كلَّاب يقول: ابن كُلاب، أو ابن كِلاب، وأحد المشايخ سمعته مرة يقول: ابن كُلَّاب.

الرجل هذا كان داهية، وعالمًا عبقريًا فذًا في المناظرات؛ فكان عندما يناظر الناس، يأخذ بهم يأخذ بالمناظر، فكان مثل الكُلَّاب، يقولونها كيف بالإنجليزية؟ (hook) ، الخطاف، تعرف الخطاف، كما الحديث في الصحيح، كلاليب: خطاطيف، هذه التي تعلق بها اللحم، تعلق بها الأشياء، هذا اسمه الكُلَّاب.

فسموه كُلَّابًا، لا علاقة له بصناعة الكلاليب، ولا الكلب، ولا له علاقة بالموضوع بالمادة نهائيًا؛ ولكنه لأنه كان يأخذ أو يعلق خصمه، يخطفه، من كثرة الأدلة، والرعب الذي أمامهم، ولأنه كان قويًا جدًا في المناظرة، فلذلك سموه كلابًا لهذا السبب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت