-الاستثناء في الإيمان:
إن الحمد لله نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا اله الا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله. {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} ، {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} , {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} .
أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد - صلى الله عليه وسلم -، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
الإخوة المكرمون، ها نحن أولاء مع اليوم الخامس عشر من شهر محرم لسنة 1433 من الهجرة النبوية المباركة. ونحن أيضًا مع الدرس التاسع من هذه الدورة الشرعية بعنوان (مسائل في الإيمان) ، وإن شاء الله سنتكلم اليوم عن الاستثناء وعن علاقة الإسلام بالإيمان، وإن كان هناك بقية من وقت -إن شاء الله- سنجيب عن السؤال حول الإمام أبي حنيفة هل كان مرجئًا وما الحقيقة في ذلك.
أما المسألة الرئيسية سنتكلم عن ثمرة من ثمرات الخلاف أو الآثار المترتبة على الخلاف في مسمى الإيمان. وهذه المسألة مسألة شهيرة وهي من المسائل الفرعية وهي مسألة الاستثناء.
وسنتكلم عن أقوال العلماء في الاستثناء، وإذا كان يجوز الاستثناء في الإيمان فهل يجوز أيضًا الاستثناء في الإسلام؟ وسنستعرض بعض آراء العلماء والأئمة الكبار الذين تكلموا في هذه المسألة. وأيضًا سنتعرف على رأي الأشاعرة والماتريدية في هذه المسألة.