والآيات التي تلوناها عليكم، قوله تعالى: {إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى} ، وقوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُون} ، وقوله تعالى: {هُوَ الَّذِي أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَّعَ إِيمَانِهِمْ} ، مع إيمانهم، فماذا بعد هذا؟!
ثم نناقش بعد ذلك تأويلات وتفسيرات، هذا كله لأنهم لم يدخلوا الأعمال في الإيمان، وليس هذا فقط، بل إنها أيضًا هي مسألة تبعيض، فهم اعتقدوا أن الإيمان وِحدة واحدة لا يتبعَّض، وهذه هي المشكلة، كلهم جميعًا الخوارج، والأشاعرة، والكرامية، حتى الذي يدخل الأعمال ومن يخرجونها.
أما أهل السنة يُدخلون الأعمال ويعتقدون أنه يتبعَّض، وفي معظم المتون الأشعرية وكتبهم وغيره، ستجد تبريرات وأشياء وتناقضات كبيرة جدًا بين الإيجي والرازي والجويني، بين هذا وذاك، وتجد تناقضات فلسفية ما أنزل الله بها من سلطان.
أكتفي بهذا المقدار، مع الدرس القادم -إن شاء الله، إن كان في العمر بقية-، سنتكلم عن الاستثناء في الإيمان، وهو هل يجوز أن أقول: أنا مؤمن إن شاء الله؟ أو أنا مؤمن حقًا؟ وقضايا أخرى.
أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يجعل كلماتنا خالصة لوجهه الكريم، وأن ينفع بهذه الكلمات، وأن يجعلها في ميزان حسناتنا يوم القيامة، ويكفّر بها ذنوبنا وخطايانا ومعاصينا، وأسأل الله أن يتغمَّدكم برحمته وأن يتقبل منا صالح أعمالنا، آمين آمين.
بارك الله فيكم ..
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..