الصفحة 178 من 248

وروى أبو حفص ابن شاهين بإسناده عن ابن عباس وأبي هريرة وأبي الدرداء: (الإيمان يزيد وينقص) . وروى أبو محمد الخلَّال بإسناده عن معاذ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (الإيمان يزيد وينقص) "."

وناقش تأويلات المخالفين وتعرَّض لها بالتفصيل، ولكن حاولت أن أعرض لكم من كتاب (الإيمان) للقاضي أبي يعلى باختصار؛ إشارة إلى أن الذي نقوله ليس بدعًا من القول، وأن هذه هي عقيدة أهل السنة والجماعة، وأن هؤلاء هم علماؤنا وهم الذين نشروا لنا الدين.

وبالنسبة للفرق الأخرى كالأشاعرة، اختلفوا فيها فلم يتبنَّوا رأيًا واحدًا، منهم من أنكر الزيادة والنقصان في الإيمان، ومنهم من أثبتهما، ومنهم من أثبت الزيادة دون النقصان، فكل واحد له وجهة نظر، فاختلفوا فيما بينهم، بسبب النصوص، فماذا عساه أن يفعل أمام هذه الآيات؟ وماذا عساه أن يؤوّل؟ فكلها تأوُّلات باردة، تأويلات خاطئة، رد عليها العلماء.

الخلاصة الرأي عن الإيمان عند الأشاعرة، من قال أنه التصديق فقط فهو يقول لا يزيد ولا ينقص، والذين قالوا: يزيد وينقص قالوا: زيادة في ذات التصديق، وهذا كلام فلسفي يخالف اللغة، والواقع، والآيات القرآنية الواضحة. والرأي الثالث عندهم أن الإيمان يزيد ولا ينقص، وهو رأي ليس بالكثير عندهم، لكن جمهور الأشاعرة يقولون بزيادة الإيمان ونقصانه، وإن كانت لهم تحليلات تختلف عن تأويلات السلف.

أما الماتريدية فالرأي المشهور عندهم، ويكاد يكون الرأي الأوحد، هو أن الإيمان لا يزيد ولا ينقص.

وعند أهل السنة: الإيمان يزيد وينقص، وقد ذكرت لكم الكثير من المراجع، والكثير من الكلام، وأختم هذا بالحديث الذي ذكره البخاري ومسلم، وذكره الإمام الآجري في كتابه (الشريعة) ، ساق بسنده عن سهيل بن أبي صالح عن عبد الله بن دينار عن أبي صالح عن أبي هريرة قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (الإيمان بضع وستون أو بضع وسبعون شعبة، أفضلها لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من شعب الإيمان) ، رواه الإمام البخاري في صحيحه ومسلم، وهو من أقوى الأدلة أن الإيمان يتبعَّض وأنه شُعب كثيرة.

ثم ساق الإمام الآجري بابًا وقال:"باب ذكر ما دل على زيادة الإيمان ونقصانه"، وذكر أدلة من الكتاب والسنة وأحاديث كثيرة، لمن أراد أن يستزيد من الشباب والدارسين، فيستطيع أن يتعلم منها الكثير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت