الصفحة 194 من 248

ويفسرون كلمة التسليم بمعنى الإسلام، وأن جبريل لما جاء لتعليم الدين سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن كل منهما على حدة، وأجاب النبي لكل بجواب.

فاستدلوا أيضًا بحديث جبريل. يعني موقف الأشاعرة شبيه بموقف أهل السنة في هذه المسألة.

وأنا أختصر بشدة جدًا لأني أريد أن أنهي الدورة ولا نحتاج إلى محاضرة أخرى، ولكن ستبقى محاضرتان إن شاء الله حتى أنهي هذه المسائل مجتمعة، لأن المحاضرة القادمة إن شاء الله سنتكلم عن نواقض الإيمان والرد على بعض الشبهات وهذه مهمة جدًا. وبعد ذلك ستكون هناك محاضرة في النهاية نتكلم فيها عن تقرير مذهب السلف في هذه القضية.

-مسألة الإمام أبو حنيفة ومرجئة الفقهاء

ولكن تبقى قضية وهي في مسألة الإمام أبي حنيفة والجدل الذي أُثير حوله. هل الإمام أبو حنيفة كان مرجئًا؟ وهل هو من مرجئة الفقهاء الذين كانوا يؤخرون العمل؟ أو على عقيدة جهم بن صفوان؟

طبعًا هناك من العلماء من ناقش هذه المسألة قديمًا ومن هؤلاء الإمام أبو الحسن الأشعري، كان شديدًا جدًا على الأحناف وشديدًا على الإمام أبي حنيفة، ومن العجائب أن الأحناف الأشاعرة يقدسون الإمامين؛ الإمام أبي حنيفة، والإمام أبي الحسن الأشعري، ولهم صفات كبيرة جدًا رغم أنهم أحناف. وقلنا لكم الأشاعرة هؤلاء في جميع المذاهب، يعني في المالكية، والشافعية، وقليل جدًا في الحنابلة، لكن معظم المذاهب الإسلامية متأثرة بالأشعرية وخاصة المتأخرون.

لكن الملفت أن الإمام أبا الحسن الأشعري الذي يُنسب إليه الأشاعرة والمتوفى سنة 330 ه كان في عداء مع الأحناف ومع أتباع الإمام أبي حنيفة حتى عدهم عندما تكلم عن فرق المرجئة:"الفرقة التاسعة من المرجئة: أبو حنيفة وأصحابه، يزعمون أن الإيمان هو المعرفة بالله والإقرار بالله والمعرفة بالرسول والإقرار بما جاء من عند الله في الجملة دون تفسير".

وذكر رواية فقال ذكر أبو عثمان الأدمي أنه اجتمع أبو حنيفة وعمر بن أبي عثمان الشمري بمكة فسأله عمر فقال له كلامًا لا أريد أن أكرره لأنه كلام في منتهى الخطورة وشديد جدًا، والله أعلم بسند هذه الرواية. وهي فيها تشنيع على الإمام أبي حنيفة. وعلّق هو وقال:"ولم يجعل أبو حنيفة شيئًا من الدين مستخرجًا إيمانًا، وزعم أن الإيمان لا يتبعّض"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت