الصفحة 195 من 248

ولا يزيد ولا ينقص ولا يتفاضل الناس فيه. أما غسّان وأكثر أصحاب أبي حنيفة فإنهم يحكون عن أسلافهم أن الإيمان هو الإقرار والمحبة لله والتعظيم له والهيبة منه وترك الاستخفاف بحقه وأنه لا يزيد ولا ينقص"."

وطبعًا الإمام ابن تيمية في كتاب (الإيمان) يميل إلى أن الإمام أبي حنيفة في مسألة تعريف الإيمان يعرّفه على تعريف جهم في هذه المسألة.

بعض العلماء حاولوا أن يجدوا حلًا ويبرروا، والشيخ المحقق محيي الدين عبد الحميد -رحمة الله عليه- حاول أن يجد أنهم ربما يقصدون الإرجاء اللُغوي، ودافع عن هذه المقالة في تعليقه على كلام الإمام أبي الحسن الأشعري، وتكلم فيه عن المرجئة والخوارج والقدرية والجبرية، ثم يحاول في النهاية إطلاق القول بالإرجاء على الإمام أبي حنيفة، قال ليس على المعنى العرفي المصطلح عليه عند أهل الكلام وليس أبو حنيفة -رحمه الله- مرجئًا من أحد أصناف المرجئة الأربعة وأن الذين أطلقوا عليه هذا اللفظ لم يريدوا به معناه العرفي وإنما أرادوا المعنى اللغوي وهو التأخير.

طبعًا هذا الكلام في الحقيقة أن الإمام أبا حنيفة فعلًا وهذا متفق عليه حتى عند أصحابه والماتريدية هم أكثر الناس اتباعًا لأنهم هم الذين يتبعون الإمام أبي حنيفة وهو شيخهم، والماتريدية كلهم أحناف الإمام أبو حنيفة نعم كان يؤخر العمل، ولا يرى بركنيَّة العمل في الإيمان، يعني الإيمان عنده فقط شيء واحد هو التصديق أو الإقرار فقط. حتى الإقرار عند الإمام أبي حنيفة معناه الإقرار لإجراء للأحكام الدنيوية. يعني تقول (أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله) وأقر أني مؤمن حتى فقط يجري عليك الأحكام الدنيوية. ولكن لو مات ولم ينطق هذه الكلمة ولكنه مؤمن في قلبه مصدق بهذا الإسلام ومعترف به معناه أنه مات مؤمنًا. هذه هي المسألة.

بعضهم قال لا، الإمام أبو حنيفة يُعتبر من مرجئة الفقهاء في هذا الباب. مرجئة الفقهاء الذين كانوا يؤخّرون الأعمال، فريق منهم كان يعتبر أن العمل ليس ركنًا من الإيمان، وسموهم مرجئة السنة، فأبو حنيفة يعتبرونه -رحمة الله عليه- من هذا القبيل.

على أية حال الإمام أبو حنيفة سواء من قال إنه من مرجئة الفقهاء أو أن الإيمان عنده هو مجرد الاعتقاد القلبي فقط أو المعرفة فقط على تعريف جهم بن صفوان، وبعض المتأخرين وبعض الأحناف قالوا لا، الإيمان عند أبي حنيفة معناه الإقرار باللسان والاعتقاد بالجنان. لأن هذا هو الرأي المشهور أيضًا عند الأحناف وعند الأشاعرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت