الصفحة 196 من 248

ولكن هم حاولوا أن يجدوا حلًا لهذا، لأن المسألة كان فيها تشنيع على الإمام أبي حنيفة في ذلك الوقت. ولكن الإمام أبا حنيفة بصراحة يختلف عن كل هؤلاء، فالإمام أبو حنيفة حتى ولو كان يرى ذلك فالرجل كان يجاهد، وكان يأمر بالمعروف وكان ينهى عن المنكر. وطبعًا أيّد بعض الثورات وأُوذي ووُضع في السجن أيام أبي جعفر المنصور والرجل مات في السجن.

يعني الرجل كان يعمل ويجاهد ولم يك يعطّل ويفتح المسائل أنها عبارة عن الإيمان في القلب والناس تعبث وتعيث في الأرض الفساد. ولكن للأسف هذه التعريفات فتحت خرابًا كبيرًا على الأمة فيما بعد. لأنها هي التي فتحت بعد ذلك شهية كل فرق المرجئة وهؤلاء الذين عطّلوا الجهاد، لأنهم تركوا ركنية العمل، يعني العمل ليس ركنًا من الإيمان. لدرجة أن بعض هؤلاء المرجئة حتى في العصور المتأخرة جعلوا قضية الولاء والبراء حتى مظاهرة الكفار، يعني واحد يظاهر الكفار ويواليهم قالوا إن هذا مؤمن، وأنه ليس فيه أي شيء، لماذا؟ لأن الإيمان عندهم فقط هو اعتقاد القلب، فالولاء والبراء لا قيمة له عندهم من الناحية العملية. لأنه ممكن توالي الأعداء وتظاهرهم، لأن هذا عمل، فإذًا العمل ليس من الإيمان.

ولذلك فتح هذا أن الناس تتجسس، ترتكب الموبقات، وممكن تعمل أعمالًا كفريات، لماذا؟ لأن الإنسان لو عمل هذه الأعمال فإنه طالما يعتقد في قلبه فهو مؤمن!. وهذا سر حصول هذا الخراب، وللأسف هذا مشتهر عند الأشاعرة أيضًا والماتريدية وغيرهم، ولذلك تجد أنه عندما واحدًا يوالي أو يظاهر لا يكفرونه ولا يطلقون عليه هذه الألفاظ لأنهم يعتقدون أن الإيمان هو اعتقاد القلب. وأقصى ما تجد من الصالحين فيهم يقولون إن الاعتقاد دليل وأثر وليس هو في حد ذاته عملية كفرية، هذا دليل على أنه عمل شيئًا كفريًا يعني على الاعتقاد القلبي فقط، فمن الذي يعلم الاعتقاد القلبي؟!

وهذا هو الذي فعله مرجئة العصر الآن والذين جعلوا العمل ليس ركنًا أو أنه عبارة عن شرط كمال وليس شرط صحة ولا وجوب ولا حتى ركن، سواء الذين يعتبرونه ركنًا أو يعتبرونه شرط صحة أو شرط وجوب. يعني حتى لو سلمنا بأنه شرط صحة أو شرط وجوب، لأن شرط صحة أو شرط وجوب مثل واحد لم يتوضأ لأنها خارج الصلاة، يعني الشرط يكون خارج الشيء. أنا إذا لم أتوضأ وصليت، حتى لو صليت وأديت الأركان فصلاتي باطلة، لأنه يُشترط الوضوء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت