فهرس الكتاب
فلو حسبنا أن العمل شرط وليس ركنًا من الإيمان بمعنى الركن هو داخل في الشيء نفسه، حتى لو أخذناها بالمصطلح هكذا ففي النهاية هذا سيترتب عليه أيضًا البطلان.
ومثل الصلاة في ذاتها، الطمأنينة، القيام، هذا كله اسم ركن داخل الصلاة نفسها وليس خارجًا عن عنها.
لكن الإمام أبو حنيفة مثلًا في كتابه (الفقه الأكبر) وفي رده على الجهمية في عصره كفّرهم، كفّر الذين يقولون {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} قال إنه لم يستوِ، وهو يرى بالعلو، عكس كل الأشاعرة المتأخرين هؤلاء الذي لا يرون ذلك، وعقيدتهم مبنية على الحرب على مسألة العلو.
والإمام أبو حنيفة الذي يمجدونه يرى العلو ويؤمن بهذا. وله آراء حتى في بعض الأسماء والصفات هو على عقيدة أهل السنة والجماعة ولكنه خالفهم في مسألة الإيمان.
يعني الخطأ هنا عند الإمام أبي حنيفة أنه أخطأ في مسألة الإيمان، ليس على عقيدة أهل السنة في مسألة الإيمان. وهو إمام عظيم من أئمة هذا الدين ومن أئمة أهل السنة، من كبار أئمة علماء هذا الدين، ولكنه في هذه المسألة أخطأ وهو ليس معصومًا. أخطأ في اجتهاده في هذه المسألة وفي تعريفه للإيمان.
وكلام شيخ الإسلام صراحة هو الصحيح في هذه المسألة عكس الذين حاولوا أن يدافعوا وأن يبرروا. والإمام أبو حنيفة لا يختلف أحد من أتباعه أنه قال الإيمان لا يزيد ولا ينقص، والإمام أبو حنيفة لا يستثني في الإيمان، وهذه أيضًا من عقيدة جهم لأنهم لا يستثنون في الإيمان، والإيمان عندهم هو التصديق أو المعرفة فقط. إذًا فالإمام أبو حنيفة لا يقول إن الإيمان يزيد وينقص وهذا باعترافهم وباعتراف الشرّاح وباعتراف الأئمة الكبار. حتى الإمام أبو جعفر الطحاوي -رحمة الله عليه- حاول أن يبيّن أن الخلاف لفظي وأن المسألة بهذا، ولكن في النهاية الإمام أبو حنيفة يقول إن الإيمان لا يزيد ولا ينقص، ولا يستثني في الإمام.
وهذا كلام أيضًا الماتريدية أتباع الأحناف وأتباع الإمام أبي حنيفة في هذه المسألة.
إذًا الخلاصة أن أقل تقدير وأقل وصف أن الإمام أبا حنيفة -رحمة الله عليه- كان مرجئًا في مسألة الإيمان، وأنه كان يقول بأن الإيمان لا يزيد ولا ينقص. وبعضهم قال يزيد ولا ينقص، ولكن المشهور عنه الصحيح أنه قال لا يزيد ولا ينقص. وقلنا لكم كلام الإمام أبي الحسن الأشعري عندما قال عنه أنه يقول هو وأصحابه أن الإيمان لا يزيد ولا