فهرس الكتاب
ينقص، لا يتبعّض ولا يزيد ولا ينقص ولا يتفاضل الناس فيه. معناها أن إيمان آحاد الناس كإيمان الرسول - صلى الله عليه وسلم - أو إيمان الملائكة.
والإمام أبو حنيفة توفي سنة 150 ه وكان إمامًا عظيمًا وله أتباع وله كتابات، وليس معنى أنه وافق الأشاعرة في مسألة الإيمان أنه متفق معهم في مسائل أخرى، لكن هو خالفهم في مسائل أخرى، وهو لا علاقة له بالأشاعرة بالمعنى، لأنه لما توفي سنة 150 ه لم يولد أصلًا الإمام أبو الحسن الأشعري ولم يك في أصلاب آبائه أصلًا. الإمام أبو الحسن الأشعري توفي سنة 330 ه، فرق بينه وبين الإمام قرن ونصف.
ولذلك كانوا يقولون أبو حنيفة أشعري والبخاري أشعري ومسلم أشعري وكل هؤلاء أشاعرة، وهذا كلام باطل. نعم اتفق في بعض المسائل ليس معناها أنها توافقت هكذا، في مسألة تعريف الإيمان فقط. والإمام أبو الحسن الأشعري نفسه هو الذي شنّع على أبي حنيفة وذكره بشدة.
وطبعًا للإمام ابن حزم كلام شديد جدًا على أبي حنيفة في هذه المسائل، وعلى الأشاعرة كان شديدًا جدًا عليهم وكلامه في منتهى القسوة عليهم. ولكن نحن بإنصاف قلنا إن هذا إمام عظيم -رحمة الله عليه-. وكان من الناحية العملية لم يكن متواكلًا ولم يكن يركن إلى الحكام، ورفض منصب القضاء في دولة الخلافة، وكان بالعكس يحرّض كما فعل مع إبراهيم ومحمد في الثورة في البصرة ومدّ الناس في المدينة، فطبعًا هنا تم تعذيبه وتم سجنه باعتباره أنه يحرّض الطالبيين على العباسيين، هذه مسائل معروفة في التاريخ.
فالرجل كان مبتلى وصبر وأوذي ولم يتولَّ حتى منصب القضاء، ولم يستفد بعلمه كما استفاد غيره، بل أتباعه هم الذين استفادوا بصراحة كأبي يوسف وغيرهم من العلماء، أما هو فلم يستفد ورفض هذا.
إذًا فحياته من الناحية العملية هي حياة أقرب إلى حياة السلف الصالح وإلى المنهج السليم، ولكنه من الناحية التأصيلية التنظيرية في باب الإيمان هو خالف السلف الصالح وخالف عقيدة أهل السنة والجماعة وخالف فهم الصحابة في هذه المسألة، وهو خالف في تعريف الإيمان بأركانه الثلاثة وهي اعتقاد بالجنان وقول باللسان وعمل بالأركان. والعمل بالأركان أو عمل الجوارح هو عمل الجوارح وعمل القلب، وقول باللسان وقول القلب وعمل القلب، يعني هذه الثلاث مجتمعات، وهذه الأركان ثلاثة هي التي يُسمى الرجل فيها مؤمنًا.