الصفحة 58 من 248

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له؛ وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} ، {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} ، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} .

الإخوة المكرمون: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

نحن اليوم في اليوم الثامن عشر، من شهر ذي القعدة، لسنة 1432، من الهجرة النبوية المباركة؛ ونحن أيضًا مع (الدرس الثالث) ، من دورةٍ شرعية بعنوان (مسائل في الإيمان) .

في الدرس السابق استعرضنا معكم أنموذجًا من بعض فِرَق المرجئة، وأقوال بعض هذه الفِرَق، سنختار بعد ذلك -إن شاء الله- الرد التفصيلي لنرد على المرجئة على العموم، ثم نختار فرقة الأشاعرة؛ لأنها عمليًا موجودة ومنتشرة في العالم الإسلامي الآن، وأيضًا الماتريدية سنتكلم عنهم، ونتكلم عن العلاقة بين الماتريدية والأشاعرة، وما الفرق بينهما؟

لكن اليوم: سنحاول أن نستعرض معكم، كما قلت لكم في البداية، نتكلم أصلًا للتثبيت، تعريف الإيمان عند أهل السنة. في الدرس الماضي قرأتُ لكم نصًا من كلام الإمام الآجري، المتوفى سنة ثلاثمئة وستين هجريًا، في كتابه (الشريعة) . واليوم أيضًا نستأنس حتى تثبت المعلومة، ويثبت تعريف أهل السنة للإيمان عندكم؛ لأننا سنتكلم اليوم أيضًا عن الإيمان، عن أقوى شبهة عند المرجئة: أنهم عرفوا الإيمان بالتعريف اللغوي، حسب اللغة العربية فقط، وهذه هي سبب الشبهة. وسبب المشكلة؛ أنهم عرفوا الإيمان بالتعريف اللغوي، بمعنى التصديق اللغوي فقط، وهذا الذي رد عليه الأئمة الكبار؛ مثل: الإمام الآجري من قبل، والإمام ابن سلّام، وابن بطة، وهؤلاء جميعًا سنستعرض لكم بعض نصوصهم، الذين عَرّفوا الإيمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت