مالك، ولماذا لم يأخذ بها فلان وأخذ بها فلان، تأخذ جزئية وعلاقتها بالأخرى. فليست مسائل هكذا، إذًا -ما شاء الله- انقل ما في الكتب وانتهى الأمر.
وهكذا فعل صاحبنا، ولكن جاء يعرض الآراء، فعرض رأيًا لابن القيم، فقال: وأنا أرجّح رأي ابن القيم في هذه المسألة. وأنا أقرأ رأي ابن القيم، قلت له: أنت قلت هذا رأي ابن القيم؟ قال: نعم، وأنا أؤيد رأي ابن القيم. قلت: أنت إذًا ابن القيم خدعك، أو خُدعت أو تُهت!، هذا الرأي هو الذي يفنّده ابن القيم، ابن القيم ضد هذا الرأي أصلًا!. قلت له: هذا لأنك لم تعرف مفاتيح العلوم ولا مفاتيح شخصيات العلماء، ابن القيم يستعرض، ولكن أحيانًا يسترسل في الرد، وأحيانًا تجده يقول رأيه بعد ثلاثين أو أربعين صفحة! انظر في (إعلام الموقعين) ستجده هناك، قال: أنا أتيت به من (إعلام الموقعين) ، قلت له: هذا بالبديهة ضد رأي ابن القيم.
فهو مسكين لم يصبر؛ قلت له: يا أخي أنت تريد أن تتزبَّب قبل أن تتحصرم!؛ يعني يريد أن يصل إلى مرحلة الزبيب، هو يريد أن يقفز ويكون زبيبًا وهو شيء جميل، قبل أن يمر على مرحلة الحصرمة التي يكون فيها مثل الشيء الجاف، هكذا ويمر إلى مراحل، يستعجل العلم.
إذًا لا تستعجل في العلم حتى لا تضيع في غابة العلماء، العلماء لهم أساليب في العلم. ولذلك أنا أحذّر الإخوة عندما تتعلم مسألة، تعلم واصبر، ثم اصبر وابنِ عليها مسألة أخرى، لا تتوسّع هكذا، وتقول أنا أؤلف: أنا -الحمد لله-، أنا استمعت إلى محاضرة؛ فإذًا أنا الآن سأبحث في مسائل الإيمان لابن تيمية وابن القيم وتدخل في الموضوع؛ هنا لا بد أن تكون حذرًا في هذه المسائل.
اخترت مسائل الإيمان لأنها مهمة جدًا لأي مسلم؛ لأنه يترتب عليها تقسيم الناس إلى مؤمن وكافر، يترتب عليها جنة ونار، هذه خطورة هذا الموضوع.