يقولون ما لا يفعلون ويفعلون ما لا يؤمرون، فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن، وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل). فهذا يدل على تفاوت الناس، وعلى أن الإيمان يزيد وينقص، وأن الناس ليسوا على مستوى واحد في هذا الموضوع.
إذًا تقرير مذهب السلف في مسألة زيادة الإيمان ونقصانه أننا نؤمن بأن الإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، وكما قال السفاريني:
الإيمان قول وقصد وعمل ... تزيده التقوى وينقص بالزلل
قلنا في تقرير مذهب السلف في الاستثناء -أنا مؤمن إن شاء الله-، في هذا عندهم رأيان:
رأي يقول يجوز أن تقول (أنا مؤمن إن شاء الله) ويجوز أن تترك. والبعض يقول يجوز بمعنى يُستحب، ويقول يجوز يتساوى أن تقول (أنا مؤمن إن شاء الله) أو تترك هذه المسألة إذا علمت أن الذي يسألك من باب التشكيك. فإذا كانت المسألة نقول (أنا مؤمن إن شاء الله) بمعنى أن هذا تشكيك في اعتقادي وإيماني بالله وملائكته. فهذه ثابتة ولا أحد يقول (أنا أشهد أن لا إله إلا الله إن شاء الله) . لا أحد يقول هذا، بل أنا أقوله على سبيل القطع والجزم.
وحتى السلف عندما أجازوا ذلك استدلوا حتى بالقرآن الكريم جاء بصيغة الاستثناء في أمر مقطوع به: {لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آَمِنِينَ} لاحظوا الله هو الذي يقول ذلك، والله -سبحانه وتعالى- علم أنهم داخلون وأنه مقطوع به إذًا يجوز الاستثناء في أمر مقطوع به، وهذا رد على الذين حرّموا الاستثناء.
الذي يريد أن يراجع المسألة يرجع إلى المحاضرات السابقة حتى لا أطيل عليكم في مسألة تفصيل المذاهب الأخرى في مسألة الاستثناء.