ولذلك فإن إيمان أبي بكر وعمر -رضي الله عنهما- أكمل من إيمان غيرهما من الصحابة، كما أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أكمل الأمة إيمانًا بل أكمل البشرية كلها. إذًا الناس تتفاوت في ذلك، ولذلك فإن السلف نظروا إلى هذا الموضوع، والآيات تدل على هذا مثل قوله تعالى: {وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا} وهذا نص واضح جلي، وقوله -سبحانه وتعالى- كما في سورة الفتح: {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ} إذًا الإيمان يزيد.
وقال -سبحانه وتعالى-: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آَيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا} هذا رد على المرجئة والجهمية الذين لا يعترفون بزيادة الإيمان ولا نقصانه. وقال تعالى: {لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آَمَنُوا إِيمَانًا} كما في سورة المدثر. والله -سبحانه وتعالى- يقول كما في سورة آل عمران: {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا} إذًا هذه الآيات صريحة.
وفي حديث ناقصات عقل ودين وهو حديث أبي سعيد الخدري المتفق عليه:"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر النساء بالتصدق وقال بعد ذلك: (ما رأيت ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكم) . قلن: وما نقصان عقلنا وديننا يا رسول الله؟ قال: (أليس شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل؟) قلن: بلى يا رسول الله. قال: (فذلك من نقصان عقلها. أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم؟) قلن: بلى. قال: (فذلك من نقصان دينها) ". هذا يدل على أن إيمان الرجل أكمل من إيمان المرأة إذ المرأة يمر عليها أوقات لا تقوم فيها ببعض الشعائر الدينية والرجل مستمر في القيام بها دون انقطاع.
وقد تكون المرأة أفضل وأعظم في الدين من مئات الرجال. نحن نتكلم على وجه عام، مجموع الرجال مع مجموع النساء.
الشاهد هنا أن الرسول قال: (ناقصات عقل ودين) يعني الدين فيه نقصان. وإذا الدين ليس فيه نقصان على رأي المرجئة والجهمية وهؤلاء أو حتى على رأي الخوارج فإنه معنى ذلك أنها كافرة، فكيف هذا والرسول - صلى الله عليه وسلم - يقول إن هناك نقصان في الدين؟!
الرسول - صلى الله عليه وسلم - بيّن أن حتى الناس تتفاوت. يعني في حديث عبد الله بن مسعود في صحيح مسلم: (ما من نبي بعثه الله في أمة قبلي إلا كان له من أمته حواريون وأصحاب يأخذون بسنته ويقتضون بأمره. ثم إنها تخلف من بعدهم خلوف