-كما أننا سنتكلم أيضًا -إن شاء الله- عن مراتب الدين، ومراتب الدين موجودة في حديث جبريل الشهير: عن الإسلام والإيمان والإحسان. سنبدأ به، ثم ندخل على موضوع اختلاف مسمى الإيمان.
هذه المسائل المهمة، وخلال الدرس سنتفرع إلى فرعيات كثيرة. والعلم يحتاج إلى صبر: {وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ} ، العلم يحتاج إلى صبر؛ فالأخ الذي يدرس لا يظن أننا سنتكلم عن موعظة ندغدغ بها المشاعر. أنت تريد أن تتعلم دينك إذًا لا بد أن تصبر على هذا العلم. وصدقني الذي سيصبر سيستفيد كثيرًا، وفي نهاية هذه الدورة سيحمد الله -سبحانه وتعالى- أنه قد حضر هذه الدورة واستفاد منها على الأقل. فلذلك الذين سيحضرون يجب على كل واحد إن استطاع أن يدون بعض الملحوظات أو يراجعها من التسجيلات.
وسنعقد امتحانًا في نهاية الدورة -إن شاء الله-، وغالبًا أنا أفضل الامتحان الشفوي حتى أمحّصك وأسألك، هل استوعبت أو لم تستوعب ما أقول. وهذا ما حدث، ولذلك أشكر الإخوة الأعاجم، جزاهم الله خيرًا، الذين لا يتكلمون اللغة العربية، قد سبقوكم -وأنتم أهل اللغة العربية- بهذه الدورة، رغم أنها كانت باللغة الإنجليزية، والإنجليزية طبعًا صعبة بالنسبة لي لأنها ليست اللغة الأم؛ ورغم ذلك كافحت معهم، حتى -بفضل الله سبحانه وتعالى- انتهيت من هذه الدورة، واستوعبوها جيدًا، وعقدت لهم امتحانًا؛ والحمد لله أعطيتهم إجازة في هذا الموضوع بامتحان شفوي، كل واحد أخذ على الأقل ثلث ساعة، عشرين دقيقة، حتى أعرف أنه استوعب، وأعطيناهم شهادات تقديرية، ومُنح إجازة في دورة شرعية اسمها (مسائل في الإيمان) ؛ وأنه الآن يستطيع أن يحبو في العلم، ويستطيع أن يقرأ ويزداد، ويمكن أن يدرّس هذه المادة لغيره، إذا كانت لديه الملكة. فهذا معنى الإجازة هذه؛ أجيزك أنك ناجح في استيعاب الخلاف في المسائل، ومعناها أنك صالح لتعلم غيرك، أو تعطي درسًا لغيرك، أو تشرحه بأي طريقة، لكن أنا نصيحتي أن تتعلم أكثر وتقرأ أكثر وهكذا.
الأساس كتابا ابن تيمية (الإيمان الكبير) و (الإيمان الأوسط) ؛ ولكن هناك كتب نحاول أن نأتي من خلالها، معلنة في هذا الموضوع؛ وخاصة كتب ابن القيم، وكتب ابن رجب الحنبلي، وكتب أيضًا لعلماء أهل السنة المشاهير. سأعطيكم نبذة عن بعض الكتب المهمة في الإيمان التي تكلمت في مثل هذه القضايا.