القضية لم تكن قضية نظرية فقط، بل إن هذا الخلاف الكبير الذي حدث بين العلماء جعل الناس يتجرؤون على الشريعة، وعلى مقام الشريعة، وعلى مقام الإسلام واستهزأوا به. إن كان الأولون قد عرفوا الإيمان بالتصديق فقط، وكانت المسألة أقرب أنهم يطبقون تعاليم الإسلام ويجاهدون، ويزكون، ويصلون؛ جاء جيل من بعدهم، استهتروا وأخذوا هذه الأحكام على ظاهرها، بالتعريف اللغوي فقط؛ فصارت الطامة الكبرى، وهو ما نراه الآن في الآثار الحياتية، باستهتار الناس بالشريعة.
إذًا نحن لا نتكلم عن مسألة نظرية عقدية، ولا نتكلم في مسائل تاريخية قديمة؛ لا، نحن نتكلم عن ثمرات، وسنذكر لكم ثمرات هذا الخلاف بين العلماء.
إذًا سنتكلم عن تعريف الإيمان، عند أهل السنة أولًا، ثم نتكلم بعد ذلك على أصل الخلاف، والمشاكل التي حدثت بين هؤلاء جميعًا؛ لأن القضية أن هؤلاء يقولون: نحن نحب الشريعة، ويحبون الإسلام، ولكنهم اختلفوا، وسبب هذا الخلاف في أصل المشكلة جاءت في تعريفهم لكلمة"مؤمن"، من هو المؤمن؟ ما تعريف الإيمان؟ هذا هو سر هذا الخلاف.
طبعًا سنعطي لكم تقدمةً، وهذه التقدمة مهمة جدًا، وعضّ عليها بالنواجذ؛ لأن هذا هو الذي سنُدندن حوله؛ لأننا طبعًا سنرد على بعض الفرق، ونناقش آراء الخوارج، وفرق المرجئة بجميع أقسامها، وندخل في شبهاتهم. لكن يجب أن يكون محفوظًا لديك أنك تسير على قاعدة أهل السنة والجماعة، أنك تعتقد اعتقاد أهل السنة والجماعة؛ لذلك سنقول في البداية، تعريف أهل السنة والجماعة للإيمان، ثم بعد ذلك سننتقل للتفصيلات، حتى عندما نناقش آراء المرجئة، أو فرق المرجئة، وشبهات المرجئة، وشبهات الخوارج والمعتزلة وغير ذلك، ثم نذهب إلى التفريعات الأخرى المعاصرة؛ فترجع في النهاية، تعاود وتخزنه في عقلك وقلبك، أن هذا هو معتقد أهل السنة والجماعة.
في البداية سبب الخلاف: المشكلة في تعريف الإيمان، معظم هذه الفرق عرَّفوا الإيمان بالتصديق، وهم المرجئة؛ عرَّفوا الإيمان بالمعنى اللغوي.