فهذا هو كلام أئمة السلف في هذه المسألة. طبعًا الأئمة في كتبهم وابن تيمية -رحمة الله عليه- فصّل تفصيلًا كبيرًا جدًا في كتابه (الإيمان الكبير) أو (الإيمان الأوسط) وردّ على هذه شبه هؤلاء وأدلتهم بالتفصيل.
لكن هناك مسألة: بالنسبة للمسلم هل يجوز له أن يقول: أنا مسلم إن شاء الله؟ العلماء قالوا: يجوز، مثلما يجوز في الإيمان، إذا كان يقصد في الإسلام معناه الأركان الخمس، يقصد الصلاة والزكاة وهذه الأشياء نعم يجوز له الاستثناء في الإسلام الكامل، الإسلام المطلق، وهو الإسلام بالإتيان بالأركان وبالأعمال، فيجوز الاستثناء مثل الإيمان ههنا. ولكن لو كان يقصد به الاستثناء بمعنى الإسلام في أصله الذي يتحقَّق بالشهادتين، يعني يقول: (أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله إن شاء الله) ، لا يجوز قطعًا. فالاستثناء لا يجوز في أصل الإسلام الذي تتحقق به الشهادتين وبما يتم الدخول بالإسلام به. أما الاستثناء الجائز فهو الإسلام المطلق بأعماله فنعم يجوز في ذلك. وطبعًا هي نفس المسألة شبيهة بمسألة الإيمان.
هذه المسألة ستجرنا إلى مسألة العلاقة بين الإسلام والإيمان. لكن قبل أن ننتهي نهائيًا نقول: إن رأي السلف هو الرأي المعتمد، وهو الرأي الذي قال به صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو الرأي الذي ورد عن رسول الله وهو الرأي المشهود له بالقرآن الكريم في أن الاستثناء يجوز كما في رواية ابن مسعود، يجوز الاستثناء في الإيمان لأن الإيمان قول وعمل، فقد جئنا بالقول ونخشى أن نكون فرّطنا في العمل."فيعجبني أن يُستثنى في الإيمان بقول أنا مؤمن إن شاء الله"، هذا كلام ورد عن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه-، ونقله أيضًا عنه الإمام أحمد بن حنبل، وطبعًا قلنا لكم الأدلة التي اعتمدوا عليها.
أما المسألة المتعلقة بهذا الموضوع أيضًا في الخلاف في مسمى الإيمان هذه مسألة اختلف السلف فيها أيضًا حتى جمهور أهل السنة مختلفون فيها، وهي: ما هي الصلة بين الإيمان والإسلام؟ هل الإيمان هو الإسلام وهل الإسلام هو الإيمان؟