الصفحة 190 من 248

هناك عدة أقوال: فريق من أهل السنة يقول بالترادف بينهما يعني أنهما اسمان لمسمى واحد. الإسلام هو الإيمان والإيمان هو الإسلام. هذا الرأي موجود عند أهل السنة. وطبعًا الرأي من الإمام البخاري -رحمة الله عليه- المتوفى سنة 256 ه وهو من الذين تزعّموا هذا الرأي.

والطريف في الأمر أن الذين قالوا بالترادف، يعني الإسلام هو الإيمان والإيمان هو الإسلام، اعتمدوا على حديث جبريل الذي ذكرته لكم وقرأته في المحاضرة الأولى. لكن حديث (هذا جبريل جاءكم ليعلمكم دينكم) هذا الحديث لما سأله عن الإسلام وعن الإيمان وعن الإحسان، هذا الحديث استند إليه البخاري على آخر لفظة في الحديث وهي قال: (جاء ليعلمكم دينكم) . إذًا الإسلام هو الإيمان والإيمان هو الإسلام بمعنى الترادف حتى لو جاءا معًا، بمعنى أنهما واحد. يعني هذا اعتقاد ظاهر والآخر اعتقاد باطن إذًا فهما واحد. يعني سواء انفردا، سواء أتيا معًا في نص واحد، فالاثنان معناهما واحد.

وبعض العلماء حاولوا أن يجدوا توضيحًا لهذه المسألة، والإمام ابن حجر العسقلاني حاول أن يبرر هذا كيف يكون معناه واحدًا والرسول أجاب عن أركان الإسلام الظاهرة، ثم تكلم عن أركان الإيمان الباطنة.

ولكن التبرير هو أن الإمام البخاري يرى أنهما واحد لأن الحديث يقول: (جاءكم ليعلمكم دينكم) . يعني هذا هو الدين. يعني لا ينفع الإنسان يأتي بقسم ولا يأتي بقسم آخر. يعني يأتي بما يسمى الأركان هذه الظاهرة، والأركان التي في الباطن تنفصل عن الأركان. يعني العمل والاعتقاد الباطني. فهذا هو الدين.

وهذا رأي للإمام البخاري وأيضًا الإمام إسحاق بن منده أيضًا ذكر كلامًا مثل هذا، وقال إنهما اسمان لمعنى واحد، وكل واحد بدأ يسرد الأدلة. ما هي الأدلة التي استدلّ بها الإمام البخاري؟ استدلّ بقول الله تعالى: {فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ} كما في سورة الأنعام. وقول الله تعالى: {أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ} فمدح الله الإسلام بمثل ما مدح به الإيمان وجعله اسم ثناء وتزكية.

وأخبر أن من أسلم فهو على نور من ربه، والله -سبحانه وتعالى- يقول: {وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} ، وقال للأنبياء: {وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ} ، {رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ} ، وقال يوسف: {تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ} . وقال -سبحانه وتعالى-: {وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت