الصفحة 191 من 248

وقال: {وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا} يعني آيات كثيرة، {قُولُوا آَمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا} إلى قوله تعالى: {فَإِنْ آَمَنُوا بِمِثْلِ مَا آَمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا} . فحكم الله بأن من أسلم فقد اهتدى، فسوّى بينهما. يعني بين الإيمان وبين الإسلام. إذًا {قُولُوا آَمَنَّا} وهذا {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ} إذًا هو المقصود، فسوّى بين الإسلام والإيمان.

وهذا الرأي مال إليه الإمام العلامة الكبير الحافظ محمد بن نصر المروزي وقال إنهما مترادفان وإنهما بمعنى واحد.

إذًا المسألة خلافية عند أهل السنة، وهذا الرأي الأول.

أما الرأي الثاني هو التفريق بين مسمى الإسلام والإيمان، وأن الإسلام هو الكلمة والإيمان هو العمل. وهذا قول جماعة من السلف منهم الإمام الزهري وحماد بن زيد وفي رواية عن الإمام أحمد. واستدلوا بآية سورة الحجرات: {قَالَتِ الْأَعْرَابُ آَمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا} . وقالوا إن التفسير الصحيح للآية ليس كما ذكره الإمام البخاري بأنهما واحد لأن القول الراجح في تفسير هذه الآية أنهم ليسوا بمؤمنين كاملي الإيمان، كما نفى الإيمان عن القاتل والزاني والسارق (لا يزني الزاني وهو مؤمن، ولا يسرق السارق وهو مؤمن) قالوا معناها لا يكون مؤمنًا كامل الإيمان، وليس معناها أنه نُزع منه الإيمان بالكلية فصار كافرًا.

وهناك أيضًا من الأدلة الكثير جدًا الشاهد فيها أن هؤلاء العلماء فرّقوا بين مسمى الإسلام والإيمان، وأن الإسلام هو الكلمة وأن الإيمان هو العمل. وفرّقوا بينهما سواء اجتمعا أو جاء كل واحد بمفرده.

لكن هناك رأي لشيخ الإسلام ابن تيمية واستند للسلف فقال: إن مذهب السلف في هذه المسألة أن بين الإسلام والإيمان تلازمًا مع افتراق اسميهما. يعني في حال الاقتران فالإسلام والإيمان يختلفان كما في حديث جبريل. إذا اقترنا يكون معنى الإسلام الأمور الظاهرة والإيمان الأركان الباطنة، هذا إذا اجتمعا كما في حديث جبريل. وإذا افترقا فالإيمان هو الإسلام والإسلام هو الإيمان.

الإسلام من الإيمان كمثل الشهادتين إحداهما من الأخرى، فشهادة الرسالة غير شهادة الوحدانية، فهما شيئان في الأعيان وأحدهما مرتبطة بالأخرى في المعنى، فكذلك الإسلام والإيمان. لا إيمان لمن لا إسلام له، ولا إسلام لمن لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت